الجمعة، 9 مايو 2025

الحامول و الهالوك 5 بقلم علوي القاضي

  الحامول والهالوك 5

رؤيتي : د/علوي القاضي

... أحبابنا ؛ وصلا بما سبق ، إن في حياتنا العامة ، تتحول (الإنتهازية) بالإستمرار عليها إلى سلوك بشري متأصل ، يرتبط بشكل خاص بشريحة من البشر وهم : الكذابون ، المضللون ، المتملقون ، المحتالون ، المخادعون ، الوصوليون ، وكل أصحاب المصالح الذين لا يهمهم لاخلاق ولاقيم أثناء إصطياد الفرص وإنتهازها ،  فالإنتهازية تستقطب نخبة معينة من الناس ، تعوض لهم (هرمونات) الشعور بالكبت والإحباط والشعور بالسطحية والدونية 

... ولأن الإنتهازية بلغت من الخطورة بمكان ، يمكن تصنيفها في درجة الأمراض الإجتماعية الفتاكة التي تنخر في أساس المجتمعات وتهدد سلامتها 

... والوصوليون يجيدون بيع الوهم للجمهور ، فالكل يبيع الوهم أشكالا وألوانا ، إلا من رحم ربي من المصلحين ، ويرحم الله الحسن إذ يقول ، (إن الذي يخوفك حتى تبلغ الأمن خير من الذي يؤمنك حتى تبلغ الخوف) ، لأن المصلحين يواجهون ولايجاملون

... والوصوليون ، عنوانهم (الغاية تبرر الوسيلة) ، تلك فلسفة الشخص الوصولي ، فهو كائن لايدخر وقتًا أو جهدًا في تحقيق أهدافه بالطرق الغير شريفة ، ويملك القدرة على الإستراتيجيات الدنيئة ، من أجل تحقيق طموحاته دون تقدير لمن يتعرضون للأذى بسببه ، ويحرص على أن يستفيد  من الفرص المتاحة له ، أو يخلقها بغض النظر عما إذا كانت تؤذي الآخرين ، ويتضح أن هذا السلوك متجذر بشكل أساسي من الأنانية ، لكن المجتمع يعترف أيضًا بأن العديد من الأشخاص الذين يكبرون في بيئات غير سوية ، يطورون هذه الشخصية باعتبارها قادرة على البقاء 

... ومنهم من يعتمدون على الثرثرة والتملق لتحقيق أهدافهم ، في حين يفتقرون إلى العمق أو الأخلاق ، فهم ثرثارون يكثرون من الكلام دون فائدة حقيقية ، ويستخدمونها لجذب الإنتباه ، فهم ضعفاء النفوس يبيعون قيمهم لأجل مكاسب مادية ، ولا يترددون في التودد لأصحاب النفوذ ، هم الذين يتسلقون نحو المناصب دون كفاءة ، معتمدين على العلاقات ، ورغم نجاحهم المزيّف المؤقت ، إلا أن الحقيقة تكشف زيفهم وتفضحهم في النهاية 

... هؤلاء أيا كانت مسمياتهم (وصوليون أو إنتهازيون أو متسلقون) ، لا يعرفون ولا يفهمون إلا لغة المصلحة وصدق الشاعر :  

.. إن قّلَ مالى فلا خل يصاحبني***وإن زاد مالي فكل الناس خِلّانى 

.. فكم من عدو لأجل المال صاحبني***وكم من صديق لفقد المال عادانى 

... نعوذ بالله تعالى من الذين إن أعطو منها رضو ، وإن لم يعطو منها إذا هم يسخطون ، لأن الشخص الوصولي ، صديق المصلحة ، فالأشخاص الإنتهازيون ، الوصوليون موجودون في المجتمع ، والعمل ، والعلاقات العاطفية ، والمجال السياسي ، لذلك يجب التعرف عليهم وإكتشافهم لقمع نفوذهم حتى لايضروا المجتمع ، وذلك بالتعرف على خصائصهم ، والطريقة التي يتصرفون بها ، وأهم مايكشف سترهم ويميزهم مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة)  

... والتصور الشائع لهذا النوع من الناس هو سلبي لدرجة أن مصطلح (الوصولية) هو تحقير لصاحبه ، لأنه يعزى إلى المستفيدين ، وليس هناك قبول لهذا السلوك ، ويحدث الرفض من قبل الناس له ، إلى حد كبير على المدى الطويل ، عندما يكون الشخص معترفًا به بالفعل على أنه (وصولي) ، على الرغم أنه يستطيع أن يشغل موقعًا أفضل لو عدل سلوكه بشكل صحيح

... وإلى لقاء في الجزء السادس

... تحياتي ...


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

مَجازِرُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فِي ضَوْءِ تَعَارُضِ المَصَادِرِ التَّارِيخِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ وَالغَرْبِيَّةِ بقلم فُؤاد زاديكي

مَجازِرُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فِي ضَوْءِ تَعَارُضِ المَصَادِرِ التَّارِيخِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ وَالغَرْبِيَّةِ لِلباحِثِ فُؤاد زاديكي يُثِيرُ...