الخميس، 27 نوفمبر 2025

كبش فداء بقلم يحيى محمد سمونة

كبش فداء

امتثلت واقفا أمام الرائد إسكندر، و أنا في حيرة شديدة عما جرى، و لست أعلم ماهية الجرم الذي ارتكبت حتى يصفني الرائد بهذا الوصف القبيح [ قلت: القائد الناجح يعامل جنده كأنهم أخوة ]

قال لي بطريقة الآمر المتعجرف: ما هي البرقيات التي تلقيتها خلال مناوبتك على المحطة ؟
قلت بلا تردد: لم أستلم شيئا
قال: كذبت، فالتقرير أمامي يقول أنك تلقيت برقية و أعطيت إشعارا باستلامك إياها
قلت: تلك برقية أخطأ فيها المرسل بالعنوان، فهي لا تحمل عنوان محطتنا، و لذا أهملتها؛
و قبل أن أتم كلامي، بادرني بالقول: و لماذا أعطيت إشعارا باستلامك إياها ؟
ثم التفت إلى كافة العناصر و طواقم المحطات اللاسلكية الموجودة في المكان و قال مخاطبا إياهم: أحب أن أعرفكم بأغبى إنسان في مشروعنا التكتيكي هذا، فقد استطاع بتصرفه الأحمق أن يفشل المشروع من بدايته 
و تابع يقول موجها كلامه إلي: عند عودتنا إلى الفوج سأرفع بك بطاقة /16 يوما/

لكن رئيس المحطة التي كنت عاملا فيها [ رقيب.أ /عمر.ط/ و هو متطوع في الجيش و من إدلب الخضراء ] سارع موجها كلامه للرائد قائلا له: سيدي، لقد تم إعلامي بالبرقية و هي لا تحمل عنوان محطتنا  

[و إذن أنا لم أخطئ أيها السادة و السيدات بل هي أزمة مفتعلة يراد بها إظهار غباء أصحاب اللحى بحسب ظن الرائد الخائب، فالذي حصل أن الملازم أول قائد السرية أخطأ في تحرير عناوين البرقية و دفع بها إلى المحطة التي قامت بإرسالها إلى محطتنا وفقا لتعليمات الإرسال ]

و بطبيعة الحال فإن الرائد لا يريد تحميل المسؤولية لقائد السرية على خطئه الشنيع، لذا أراد أن يجعل مني كبش فداء 

كانت البرقية مشفرة بالأرقام و كان مضمونها بعد فك الشيفرة، أنه: يتوجب على المحطة المخصوصة بالبرقية أن تقوم بنصب هوائيات ال Fm كي يتسنى لقائد المشروع أن يرسل برقياته من خلالها، و بما أن الهوائيات لم يتم نصبها لذا تعذر الإرسال و الاستقبال 

- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 

إشراقة شمس 94

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

قطرات الندى بقلم راتب كوبايا

قطرات الندى  قطرات الندى كما لو أنها؛ سرود على برود الخير موجود  والثلج ممدود على الأرض موعود  تذوب وعود  وتتلاشى عهود  لكنه؛ قنديل العمود ع...