السبت، 6 ديسمبر 2025

ديمو قراطية بقلم يحيى محمد سمونة

ديمو قراطية

بمجرد أن سمع النقيب سهيل طرقات خفيفة على باب سيارة مبيته، و قبل أن يبادر بالسؤال عمن ينقر الباب، سارع إلى تلقيم مسدسه - تناهى ذلك إلى سمعي -

بصوت خافت متهدل لا يشبه صوت النقيب سهيل الذي أعرفه يزمجر فينا و يتوعد، يسأل من داخل عربته مستفسرا عمن يطرق الباب؟ و تجدني أجيب بصوت واضح يؤكد وضوحه سكون الليل و الصحراء، أقول: ثمة برقية من محطة رقيب أول عمر.ط.... فيسألني النقيب: أأنت سمونة ؟ فأجيب: نعم سيدي [ كم كنت أكره مناداتي بلقبي دون اسمي الأول، و كنت أعتبر ذلك استصغارا و تصغيرا لي ]

كما قلت لكم - أيها الأحباب - في ورقة سابقة فإن تاريخ تلك الحادثة كان في الأسبوع الأول من شهر نيسان لعام تسع و سبعون و تسعمائة و ألف حيث كانت الأوضاع في سورية يومها تنذر بشر ما بعده شر، فالنظام الحاكم آنذاك يعتبر نفسه - زورا و بهتانا - صمام أمان لطائفته التي غدت تتطاول على الشعب السوري بشكل همجي و وحشي و تعتبر نفسها الأحق بركوب هذا الشعب و نخزه و نكزه و تذليله، و إن النقيب سهيل يعد واحداً من تلك الطائفة

و إذن " سمونة " - صاحب اللحية - يطرق الباب في هذه الساعة و يحمل كما يقول برقية من عمر ط.. [ عمر.ط.. متطوع في الجيش و من إدلب الخضراء] يا لها من توليفة لا تبعث على الطمأنينة

على حذر و توجس و خيفة فتح النقيب طرفا من نافذة سيارة المبيت - متعللا بأن الباب لا ينفتح و أنه بحاجة إلى إصلاح - و طلب مني أن أناوله البرقية و أن أنتظر قليلا ريثما يحرر لها جوابا و يعطيني إياه

- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 

إشراقة شمس 96

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

مَجازِرُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فِي ضَوْءِ تَعَارُضِ المَصَادِرِ التَّارِيخِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ وَالغَرْبِيَّةِ بقلم فُؤاد زاديكي

مَجازِرُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فِي ضَوْءِ تَعَارُضِ المَصَادِرِ التَّارِيخِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ وَالغَرْبِيَّةِ لِلباحِثِ فُؤاد زاديكي يُثِيرُ...