السبت، 24 يناير 2026

حزب الوسط «[]» بقلم علوي القاضي

«[]» حزب الوسط «[]»
بقلمي : د/ علوي القاضي .
... في مقالي (فيات ١٢٨) مدحت وشكرت سيارتي لأنها كشفت لي حقيقتي ، أنني من حزب الوسط ، ولا أنتمي إلى حزب الفقراء ، ولا أنتمي إلى حزب الأثرياء ، وظلت هذه الوسطية تلازمني وتطاردني طيلة حياتي وبعد نشر مقالي هذا جاءتني هذه الرسالة من زميل يقول فيها :
أشكرك د . علوي على مقالتك وإليك تجربتي مع حزب الوسط :
... في أيام الكلية كنت معجبا بزميلتي شأني شأن كل أقراني في هذا السن ، وكانت تعجب بحيويتي وشبابي ومستواي العلمي ، فدائما كانت تحتاجني في شرح بعض المنهج لها ، لكنها لم تعجب بفقري وإفلاسي ، وترى أنه من الشجاعة الخارقة أن أتقدم طالبًا يدها من أهلها ، أبي (رحمه الله) قال لي أن هذا مستحيل ، وهكذا قررت أن ألعب دور الفتى الذي تحطم قلبه ، وسهرت أيامًا أكتب نثرا رديئا جدًا وأشرب أكوابًا من القهوة تؤلم معدتي فأحسب هذه آلام الجوى وقروح الفؤاد التي يتكلمون عنها
... وبعد تخرجي قضيت عمري أحاول جمع المال لأكون جديرا بها ، ثم صار لديّ ما يسمح بأن أطلب يدها ، بحثت عنها في كل مكان ، فوجدتها قد صارت إمرأة بدينة ولديها ثلاثة أطفال لا تكف عن توبيخهم ، حينئذ وجدت فتاة تشبهها وهي شابه ، تحمل نفس طباعها ونفس لمستها الرقيقة ، طلبت أن أتقدم لها لكنها نظرت لي في تأمل طويل ، ثم قالت ، أنني في وضع مادي لا بأس به ، واعتذرت ، وصرحت أنني لا توجد شعرة واحدة سوداء في رأسي ، وأضافت سؤال ، (ألم يخطر لك أنك لو تزوجت في سن العشرين لكانت عندك ابنة في سني ؟!) ، ومما زاد الطين بلة أنها إمتحنتني ، هل تعرف آخر أغنية لـ (جنات) ؟! ، وماذا تعرف عن (كاظم الساهر) ؟! وما هو أشهر لاعب في الأهلي ؟! وبالطبع لم أنطق ، ومعها حق 
... لأنني من حزب الوسط أو (السن الوسطى) حيث لم يعد بوسعي الظفر بها ، ولا أريد زوجة بدينة أخرى توبخ أطفالها 
... تغلغلت الوسطية في دمي ، لأنني حتى لو قررت الزواج بلا حب فلن أتزوج (ع) الفتاة (الفقيرة) الجميلة فهي ليست من طبقتي ، ولن أتزوج (ر) الفتاة (الأرستقراطية) المدللة التي تلعب التنس وتسافر للساحل الشمالي   
... سوف أتزوج عروسًا من الطبقة الوسطى هي (م) إبنة أستاذي معلم اللغة العربية والدين ، وهي تؤمن بأنه لأجل الإرتباط بي فهناك ثمن باهظ لابد من دفعه مقابل الظفر ببيت وخمسة أطفال    
... نعم ، مشكلة أن تكون رجلاً من حزب الوسط مشكلة عويصة في علم النفس والسلوك والإجتماع  
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

مبرووك عليك الفرحة بقلم الحبوب الشبشاوي

مبرووك عليك الفرحة ان شاءالله تدوم وهجرتني يا قلبي    قلت لك إني لك قد أصطفيت        وبك وحدك قد أكتفيت                    لكنك      ما أرعو...