الاثنين، 23 فبراير 2026

الخَيْر سَيٌّد الأَخْلَاق بقلم علاء فتحي همام

الخَيْر سَيٌّد الأَخْلَاق/
وَقَف الخَيْر على نَهْر الأَخْلاَق فَوَجَد مَكارمها تَصْطَف له في اِشْتِيَاق فقَلَّدَت الأَخْلَاق ومَكارِمها الخَيْر قِلادة الخُلود فجَعلته سَيدا ذَوي جَاه في أرجَاء الوجُود وفي كُل وَقت وَحِين تَلْتَفّ حَوله الخَلائق وَتستَبين فهو يَلبس لِباس الصِّدْق وَيَكره الكَذب والفِسْق وَيَضع العِفَّة فَوق رأسِه كالتَاج فهي تَتَلألا كالجَواهِر والعَقيِق والعَاج وَيَتَطَيَّب بطِيب اللُّطْف فَيَسمو بعَظَائِم العُرف وعلى بسَاط الحِلم يَقف مُصافحا يَتَنَادى بصَوت جَهور

مُنَاصِحَا ودِرع الشَجَاعة له رِدَاء كالجِبَال الشَاهِقَات في خِضَمّ الْبَلَاء وَيَتَّخِذ الكَرم له جِلْبَاب يٌصيب به حَيث أصَاب وبمَاء العَفو يَتَعَفَّف ومِن مَناهِل الرِضَا يَتَرشَّف ولا يَتَوَقَّف وبكَأس التَواضِع يَتَلَطَّف وَهُنالِك يَقصِد نَهر الحَياء فَيَتَطَهٌَر كما يَشَاء ويَسكن قُصُور القُلوب البَيْضَاء وَيَتَنسَّم بنسائِم الرِفق فَتُحيط به عَجائِب مِن التَوفيق والوفِق ولسُفُن الأمانة يُرافٍق وعلى النَزاهة والوَفَاء يُوافِق ولِقـِطَار المُرُوءَة يَقُود فَيَجُوب به اللَيَالي عَلى مَر العُقٌود وبالإيثَار يَتَعَبد فَيُؤْثِر عَلى نَفسِه ولا يَتَردَّد ويُرافِق الإحسَان في كُل مَكان وزَمان ويَضع نَصل الحِقد في جَفيرَته ويَجعل الأُلفَة سَريرَته وَيَحوز بالمَحبة أنهار وبُحور وَيَترك الأَثَام والشُرُور وَيَرتَاد بَسَاتيِن الإجتِهَاد فَيَتبَعَه كُل مُحِب مِن العِباد وَيَحمل مِيزَان الإعتٌدَال وَصِدق الأَقوَال والأَفعَال فتنقَاد له كُل الخِصَال وَعَلى عَرش الحِكمَة يَجلِس وبها يَتَعَبَّد ولها يُخلِص فَتَجٌده يُسانِد مَن يَتَوَكَّأ عَلى عَصَاه فَيَنَال مٌنْ الإله رِضَاه ويَحنو عَلى الكَفيف وَيَتَرفَّق بالمَريض والضَعيف وَيَبتَسِم للفَجْر والنَّهار ويُؤمن بنَوَائِب الأَقدَار وَللَيَّل يَصفُو وَيَتَبَشَّش وبِثِيَاب مُحكِمَات وِثَاقَه يَتَسَتَّر وَيَتَعَطَّش ويُضاحِك العَجوز وبالبِرّ والتُقَى يَفُوز ويُحارِب النَميمَة ويُخاصِم كُل ضَغينة وَذَميمَة وَيَرتَاد دُور العِبَادة ويُصبح المَعرُوف له طَريق رَشَادِه فَذَاك تَوفيقه وَسَداده وَيَسكُن القُِصُور عَلى مَر القُرون والعُصور وَيَتَجَوَّل في الدُروب فَيُؤثِّر أنقيَاء القُلوب وَيَكفِل اليَتيم ويَبتَغي جَنًَات النَعيم ولإغَاثة المَلهُوف هُو مُحِب وَشَغُوف ويُخَاصِم جَميع الشُرور وَيُحِب كُل مُحتَسِب وَصَبُور وَيَسقي كُل مُشتَاق وَظَمَّآن وَيَعشَق السَّلام والأَمَان ويُطعم كُل ذَوي الحَاجَة وأنوَار البِرّ عِندَه وَهَاجَة وَيَزُور الحَدائِق والبَسَاتين وَيُزهِر الحُقول وَالرَيَاحين والأشجَّار تَنتَظِره بأَدب وَوَقَار ويُغيث السُفن في عَرض البِحار وَيَتَلطَّف للأَقدَار وَيفي بالوَعد ويُسبِّح مع الرَّعْد وَيَستَحي مِن البَرّق كما يَستَحي من الفِسق وَيَخجَل مِن نَظرات السَّحَاب 

وَغيث دُمُوعَها يَروي به حَيث أَصَاب بحَديث مُخضَب مُجَاب وَيستَقبله كُل عَاشِق عند قُدومه ويُودَّعه كَل مُضطر عِند 

رَحيله وَوجُومه فهو يَستَأنِس بضيَاء القَمر وَيَكتَسي بنُور بَدره وَيَأتَمِر وَيَتَوَدَّد للنُجوم بصَفَاء وهي تَتَلألا جَواهِرَها في بَحر السَّماء ويُراقِص النَّسِيم العَلِيل ويَرتَضي بالكَثير والقَلِيل ويَأمر بِبِرّ الوَالِدَين ووضعهما مُواضِع العَينَين ويَنَال رِضَا الرَّحمَن بطَاعة وَلِيُّ الأَمْر وَذَاكَ مِنْ أَعظَم أفعَال الخَيْر وبَركة العُمْر ،، 

كلمات وبقلم / علاء فتحي همام ،، 

جمهورية مصر العربية ،،

٢٢ / ٢ / ٢٠٢٦

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أُنشودةُ الريح بقلم خلف بُقنة

أُنشودةُ الريح في خندقِ الضياعِ، ومطارقِ الحروفِ، كتبتُ حنينًا، سارقَ الوقتِ، فتحولتُ إلى مقصٍّ يقضمُ أيامَ الأوّلين والآتين في بئرٍ جافّةٍ ...