الخميس، 30 أبريل 2026

أخميم زمان بقلم عبدالرحيم العسال

أخميم زمان
( الهون)
======
     هكذا نسميه عندنا في الصعيد ويسميه أهلنا في وجه بحري ( الصلاية ).ويسمى بأسماء مختلفة في البلاد الاخري وهو من الأشياء الضرورية التي تضمها عفشة العروس عند انتقالها الي مسكن الزوجية. وكان الهون يصنع من النحاس ثم رأيناه يصنع من الالمونيوم. والهون كان من الأشياء الهامة الضرورية التي لا تستغني عنها الست في بيتها. فكانت البهارات ومنها الشطة والكمون والكزبرة وغيرها تدق وتصحن فيه. وفي موسم اللحوم كعيد الأضحى تبدو الحاجة إلى الكفتة التي كانت تعد موسمية تظهر أهمية الهون وتسمع صوته الجميل وهو يلعلع في كل البيوت معلنا ان أهل البيت في حالة من الستر ولديهم ما لدي الآخرين ومستعدين للعيد زي بقية خلق ربنا.
      كذلك عند عمل الطعمية وقد تم نقع الفول باليوم والاثنين ولانت رأسه اليابسة أو الفول الأخضر وقد رأينا الأمهات وهي تصنعه طعمية ترى الهون قد أخذ مكانه وراحت ست البيت تدق على رأس الفول لغاية ما يبقى زي البسيسة. وكذلك عند عمل الملوخية سواء الخضراء او الناشفة أو البيصارة يلعب الهون دورا هاما في طحن التوم سواء كان ناشف أو أخضر وتجهيز للطشة. وإذا كنت من الجماعة اللي يحبوا الحلو وصنعت اي مخبوزات فلا يصح ان تستخدم السكر دون ما تطحنه فيتولى الهون هذه المهمة كذلك الملح لا يصح استخدامه صلبا خاصة مع البهارات يتولى الهون سحقه واعداده. 
      بل كانت يد الهون تلعب دورا هاما كبديل للمطرقة والشاكوش عند تكسير الأشياء وتفتيت الكسب والعلف للبهائم ودق المسامير والشماعات وفتح الدماغ في الخناقات اذا لزم الأمر خصوصا في الخناقات الزوجية. 
      كذلك في الأفراح أعياد الميلاد الطهور كان الهون يلعب دور الآلة الموسيقية فتقوم واحدة ممن يتقن الألحان ( مش الخيبة) بالعزف على الهون وتعلو الزغاريد وترقص الأطفال الصغيرة ويعلو الغناء من الكبار بكلمات الاغاني الخاصة بالميلاد الطهور وغيرها. 
      لم يكن يخلو بيت من الهون وكانوا لا يحبذون تسليفه وتسقط ست البيت من نظر الجيران اذا خلا بيتها من مثل هذه الأشياء وان كانوا لا يمانعون من تسليفه للجيران. ولا تزال البيوت تحتفظ به وان حل الالمونيوم محل النحاس وان حلت الخلاطات والمحنة الكهربائية مكانه ولكن يحتفظ به من ريحة الحبايب وبركة في البيت. فهل لا يزال الهون موجود في بيتكم ولا بعته تفك به ضيقتك في ايامك اللي مبتدقش في هون دي؟

(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

محطاتي في التنمية البشرية وتطوير الذات بقلم عبدالعظيم علي عفيفي الهابط

ملاحظة خاصة: بخصوص الورود التي أضعها في محطاتي لأني أعشق لغة الورود فلي رجاء خاص من أي أحد يعترض يبلغني في الخاص وأنا لن أشارك منشوراتي عنده...