الأحد، 26 أبريل 2026

الأب بقلم عصام الدين عادل ابراهيم

الأب
بقلم/ عصام الدين عادل ابراهيم 
أبويا سندي وأخويا
من الصعب بمكان أن تصف أبوك مهما كان
لكن مع نفسك ارسم خط واكتب تاريخ ميلاده في البداية وتاريخ وفاته في نهاية الخط وحاول تغمض عينيك وتذكر مواقفه معك منذ أن أدركت ما حولك إلى ما أنت إليه انتهيت.
وخط بيديك ما تذكرت فستجد أول ما تتذكره ما كنت تظنه قسوة عليك لكنك أدركت بعد أن نضجت خوفه عليك وحبه لك وحرصه على إصلاحك والحفاظ عليك. فستدمع عينك بل قلبك ندما على ما لم تدركه وقت أن عوقبت. وستنهمر دموعك على ما فرط في حقه وجافيت. ولذا فإنه عليك أن تعي جيداً أن الأب الحقيقي الذي رب فيك هذا اللين فبكيت فترحم عليه وتصدق عليه وافعل الخير وأوهبه إليه فلعلك ترد جزء من حقه عليك . 
وأما إن لم تذرف عينيك دمعة فاعلم أن أباك بريء من تحجر قلبك وهو في غنى عنك فأنت عمل غير صالح فلن تضره شيء وسيعوضه الله بمن يترحم عليه. 
وليعلم الأبناء أن الأباء ليسوا أنبياء لكنهم رحماء ومن أجلكم بذلوا ما استطاعوا من جهد وتركوا لكم إرث ليس كله مال وعقار وأملاك ولكن الإرث الحقيقي هو الصلاح ولين القلب والخوف من الله وعدم الجور على الحقوق وترك الدنيا لمن يلهث وراءها ، واعلم أن العزة في تركها والغنى في الاستغناء عنها وعن من التفت إليها وعشقها. فالأخرة خير وأبقى. فطوبى لمن عرف ميراثه الحقيقي وحرص عليه فكان ولد صالح يدعو إليه .
فلا تنتظر إلى أن ترسم الخط ببدايته ونهايته فإن أدركت أبوك وأمك أو كلاهما فبرهما قبل فوات الأوان واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وصاحبهما في الدنيا معروفا .
فخاب وخسر ، خاب وخسر من أدرك والديه أو أحدهما ولم يدخل الجنة وإن ملك ما ملك من الدنيا وكان من الجاحدين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

هَل تَسمية مُضيق هرمز آشوريّة ام فارِسيّة بقلم فؤاد زاديكي

هَل تَسمية مُضيق هرمز آشوريّة ام فارِسيّة؟ بقلم: الباحث فؤاد زاديكي تتبع تسمية مضيق هرمز مسارًا تاريخيًا ولغويًا طويلًا، يكشف عند تفكيكه أنّ...