البعض لا يصلح إلا من بعيد ذلك أنه كلما اقتربت منه خسرت شيء داخلك وكلما ابتعدت عنه عاد إليك جزء من توازنك. وكأن المسافة بينكما ليست فراغاً بل علاجاً صامتاً يعيد ترتيب الروح.
احترام الذات هنا ليس قراراً عاطفياً عابراً بل وعي عميق بأن استمرار بعض العلاقات هو شكل من أشكال الاستنزاف. وأن البقاء لمجرد البقاء قد يكون نوعاً من الأذى الذي تمارسه على نفسك دون أن تشعر.
هناك ود لا يُحفظ بالاقتراب بل يُصان بالمسافة. ليست كل العلاقات خُلقت لتُعاش حتى النهاية بنفس الحرارة .
تكتشف متأخراً أن وجود بعض الأشخاص في حياتك لا يضيف إليك بقدر ما ينهكك. ليس لأنهم سيؤون بالضرورة ذلك لأن التوازن بينك وبينهم اختلّ . وصار الصمت يُفسر جفاء وهنا يبدأ الأذى يتسلل بهدوء أفعى .
في لحظة ما تدرك أن احترامك لنفسك ليس في التمسك بمن يرهقك بل في القدرة على الترك بهدوء . أن تبتعد لا كخسارة بل كحماية لما تبقى من ودٍّ صادقٍ ، هناك شجاعة خفية في أن تقول يكفي ... ودون أن تبرر .
في النهاية نحن لا نكره لأن الكره لا يليق بنا ويستنزفنا بل هم لا يستحقون اي مشاعر حتى مشاعر الكره ، وهنا علينا أن تفهم أن بعض الوداد لا يزدهر إلا إذا تُرك على مسافة آمنة. وأن الابتعاد حين يكون بوعي ليس قطيعة هو حفظ لما تبقى من نقاء وصفاء لذواتنا وليس للآخر .
بالأمس قال لي صديق : إن البعد عن الأشخاص الذين يؤذونك لا يكفي بل يجب عليك أيضاً البعد عن نسختك التي سمحت لهم بالاستمرار بإيذائك طوال هذه المدة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق