السبت، 25 أبريل 2026

ستموت ببطء بقلم مصطفى محمد كبار

ستموت ببطء عندما أجلس في التعصف 
دونك 
و سأموت ببطء 

بقلم ....... ابن حنيفة العفريني 

صفحة بلا ألوان 
لا أمد ذراعي غيماً بأجنحتي لأدرك المدى
بل 
لانسى صورتي في الزلزال 
من فقد حياته قبل موته فوحده يحق له أن 
يبكي 

فماذا لو إنكسر الفضاء من صدرنا فجأةً و فاضت
البراكين عنا للبعيد 
فماذا لو انفجرت الأرض غضباً من باطنها و تتطاير
جسد الأموات من القبور نحو 
السماء
ماذا لو كنا لم نخلق ك كائناتٍ مسيئةٍ تقسُ
بالخراب 
ماذا لو أشفعت علينا الآلهة مع الأقدار قليلاً 
و نجونا من الخيبة 
ماذا لو بقينا نراقب النجوم في بعدها و نحن نفترش 
بأحلامنا الأولى فوق سطح بيتنا
القديم 
فماذا لو لم ننكسر هكذا خاشعين ماذا كان 
سيحدث 
لا شيء سوى كنا سنستيقظ في الصباح سالمين
و معافين من أثر الكوابيس 
لكنا قد شربنا القهوة مع من نحب بهدوء 
و فتحنا
النوافذ المغلقة لنسمات العليلة على الدنيا البعيدة 
و مارسنا 
عادات حياتنا البسيطة اليومية بروحٍ متمئنة 
على السلام 
و ماذا لو سقطت من السماء كل النساء على جسدي
ماذا كنت سأفعل 
كنت سأخطف منهنَ ما تشبعني حضناً و رغبةً
بحسنها الجميل بكامل
الأنوثة
كنت بدوري سأشكر الرب بكل صلاة حتى الصباح 
و أدعوه بسعادتي لقيامتي و لزيارتي
المنتظرة 
و ماذا لو تجمد كل شيء في الحياة و تحجر كل
أنسان بمكاته و وقف الزمن التعيس عن
طعننا المُلح 
لا شيء أنا كنت سألعن مكاني و كنت سألعن زماني 
و كنت 
سأهتف بالأناشيد التي رتبتها بمخيلتي منذ
البعيد 
توقف هنا فهل سيمر القطار سريعاً دون أن ينزل 
منه من رحل بروحي
الوحيدة 
أم سأبقى هنا كما كنت في التحجر و أنتظر 
إلى حين 
سقوط المطر فأتحرر من لعنتي و من
ضجري 
فماذا كان ينقصنا لنعيش كباقي البشر و لو بالقليلِ 
القليل ماذا كان ينقصنا سوى هذا
الكون 

إنه طريق البلاء دون خاتمة يرشدنا للضياع
و يتجاهل كل العناوين 
إنه حكمة الحمار للخاسر و يسألني أناياي كيف 
أصبحت الآن 
حماراً 
إنه تردد العودة لتابوت متوفي غريب
نكايات الزمن الملعون بنا 
إنه إبتهالات تموز للسنبلة الحانية 
للسقوط
إنه شرف كلبٍ متكالب في بلد الجراحات طفح
بالكيل في العلن 
إنها قمة هاوية تصدع بألف جدار و تنوب عن
الحقيقة 
ربما هي بيوت النمل المبتكرة الجديدة على ضريح 
مفقود 
كصلاة العربدة الإباحية 
كآية الخلود في الإنكسار 
أو ربما تكون إنشودة الدعارة بموسم التكاثر 
لقافلة الحج 
كأنه هو تلك الطقوس الغريبة للغراب تحت النخلة
اليابسة في صحراءٍ
خالية 
أو هي خسارة حي مقتول في ساحة الحب
الأول مع العاشقة 
الخائنة 
و قد تكون هي أغنيات العشب الطري في خيال 
طفل
يلهو ببندقية قديمة في الحقل 
الملغم 
و أظن بأنه رقصة عجوزٍ على قبر ولدها
الوحيد 
فلا تخاطب الآخرين عن زمننا الحاضر الأليم 
و لا عن المستقبل المر بأيامنا الثقيلة 
السخيفة

فهل عاش غريباً آخري أم مات فجرفته النهر
نحو البعيد لمستنقع 
الفواحش 
ماذا لو حملت قلبي لجهة أخرى غير تلك التي 
أوجعتني قبل اللقاء
معها

كنت سأحمل كل هذا الهواء لأحيا 
لو تذكرت ساعتي و
طفولتي 
و كنت سأحلم أن أنقذ صورة الفراشة 
بداخلي المهجور
لولا الفوارق بيني و بينها بزمرة الدم و إختلاف 
الزمنين عن بعضهما 
البعض 
كنت سأعبر الحكاية كلها من هنا 
إلى هناك 
خفياً نقياً كالشبح القريب كي لا يراني
وجع أناياي الملتزم
بي
لكن شيئاً ما قادماً من صفوة الهلاك ما قد حل 
بيني و بين ذاك الشيء
البعيد 
و ربما كنت سأصبح ملاكاً منسجماً مع الغيم 
المسافر 
لولا ولادة القاتل المتمرس المتمرن فوق جرحي
العظيم 
بعد ولادتي بخمسة 
دقائق 

تعال يا أيها الشاعر و علمني حرف الهجاء 
حرفاً حرفاً 
لعلي أرتب مفرداتٍ تجول بذاكرتي و تكسرها 
لعلي أجد سبباً لهذا الجرح
البليغ 

يقولون 
ستموت ببطءٍ
فعلى سور القيامة مرتين وقفت لا بل أكثر من
مرةٍ صفنت بكل الإحتمالات فمن
يعرفني سيموت
هي تلك الأم التي أنجبت ولداً مصاباً بالحمى
و يهوى الرحيل
ولدٌ لا يفكر في الحب الأبدي عندما يكسر 
قلب أمه المسكينة 
فيمشي بظله النائم في المنام المكسر و ثم 
ينام على الحجر بديار
المنفى 
و هو يحلم و ثم يتألم صدفة على حلمه المهزوم 
في بلدٍ لا يعرف عنه 
الكثير 
ثم يرقص في المساء مع الغرباء القريبين 
على نايٍ حزين و موسيقة غربيةٍ
هادئة  
كان حالماً في الصباح الطالع من السواد المعتم من
بعد الغياب برشقة أمل
ولداً جاء معذب من عالم الغيب إلى عالم 
الغيب
و بقي يشرب بسكرة الخمر بعمره الخاسر من جسد 
إمرأة عارية راقصة  
بالزمن 
و ينسى ذاته المعلق في الريح و ذكرياته 
القديمة 
بين ساقها بالهزيمة الكبرى و 
بالخراب

فهو الغريب الغريب 
هو ذاك الزائر الشارد الباكي الميتُ على الرصيف
و ظننته كنت 
أنا 
هي صاحبة الحرب و الفكرة و هي صاحبة التفرقة
و الهروب من الجسد 
الواحد 

إنتظر هل مللت من طول القصيدة أم ستكملها
لتسكن قرب الروح فتحمد
ربك 

سيموت ببطء هكذا يقولون 
لي 
كانه لم يتعافى من الدعاء بكل ليلة 
كأنه نسي ولادته بزمن طفولة 
ماتت
إن لم يقرأ من الليل صدى النجوم بصمتي
و ينام على يدي
و إن لم تنتحر الوردة بشوكها الطاعن و يذبل الظل 
الخفي من ورائه
فمن سيقول كلاماً يشبه شكل الكلام إن تأخرنا 
قليلاً عن هذا الزمن
طفلٌ هناك بقي يلعب مع الموت و هو يرسم 
للخائبين 
صورة الأنسان المعذب من لون 
الضباب

يقولون 
فلا تخاطب الأموات إن لم تغتسل من
الجنابة
و لا تعشق فتاةً تمردة على الطفولة في
الكبر 
كن واقعياً مع الخذلان و الطعن في الظهر أمام
الإنهيار و تجنب الأسماء في 
الذاكرة الخالية 

قد تشردنا مسرعين متهالكين و قد كنت معها 
كظلها المرافق لجسدها 
و كنت الحارس الشخصي لنهدها
الشهي 
و قد مارسنا الجنس معاً لقرون عديدة ثم دخلنا
في دوامة الجحيم بعد سنوات
و نحن نقدس 
الضياع
لقد نسينا حياتنا كلها عندما كنا نريد من الحياة 
فقط صورتنا القديمة 
فلماذا تأخرنا عن الموعد النهائي و فشلنا 
معاً هكذا تقول لي
أنا بقيت أبحث عنها و هي دارت بوجهها عني
من بعد رغبتها الشديدة في 
قتلي
و سارعت بالهروب كالبرق إلى معجزة النسيان 
في الإنتحار 
هاربة من السنين الطويلة إلى السنين
الطويلة 
تقول هل تاهت من بعدي ببعد المسافة بين 
حالتين
واحدة بحالة تائهين في الغياب 
معاً
و واحدة بحالة من باعوا الجسد للشيطان برخص 
الثمن 
فأقولُ لها لا تدربي قلبي على كذبة الحب الكبرى و
على الوجع أكثر من 
الوجع
و قد لا أكون حراً في طريقة الموت البطيء و أنا 
أرجع بذاكرة تفجرت
شوقاً 
لكني حرٌ في النسيان بصورة الذكريات 
و بالوجع على 
الغياب ....... 
تقول الحكاية لي فلا تكتب فاجعة عن العشرة
لأنك ...؟
لأنكَ ماذا تكلم يا سيد إسطورتي البعيدة 
المعذبة 

ستموت ببطء ستموت ببطء 
من أنا لتسرقني من سقوطي الطويل 
نعم
 
علق فقط بمفكرة الأيام بمفرداتٍ تقسُ على الروح
و انفجر بجسد الخيال اللاوقعي 
ثم انتحر في الهواء 

تلك هي قلت بنفسي و أنا أكتب الجمل 
منقوصة

أحزاني
هشاشتي
ركن العناية بالتفاصيل 
صندوق الأمنيات
منديل الذكرى 
رائحة شرشف الجماع 
آخر موعد على الصخرة الكبيرة للذئب

ستموت ببطء 
تلك الفراشة الحزينة التي ضيعت 
بستان الزهور و طريقها
للبيت
دعها يا صاحبي لما تدعو عليها بالموت و أنت 
تحملها بالروح جرحاً 
جرحاً 
فتاهت بين الحاضر السخيف و بين الأمس الجميل 
الخفيف على الروح
فأوصت آلهة السماء على قبور أمواتها القدامى 
ثم إنتحرت وحيدة
بجنازتي برميها بجسدها المكشوف في الشتاء 
البارد 
فتجمدت كالحجر بموسم تساقط الثلوج 
و هي 
بقيت لوحدها سيدة اللعنة بالجليد القاسي 
لتنبح بالنصر الحرام
الخاسر 

لا تأخذ من يومك فرحة الأمس 
فماذا كانت ...؟
و لا تفكر بإسلوب المحبطين و أنت تتذكر صورتها
القديمة و بيتك الحرام و أطفالك الصغار 
كيف تغيرت هكذا فماذا كانت 

كانت صدمة 
كانت لعنة
كانت سقوطاً مدوياً في العذاب 
كانت إمسية بالخطابات و اللوم مع الذات المكسور 
فماذا كانت أيضاً 

كانت ليلةٌ مقمرة صافية عندما مسكت 
يدها
خرجنا من البار معاً فرحين بقربنا من بعضنا قبل 
الإعصار 
كانت إمرأة جميلة أنيقة و مثيرة كانت تمشي 
حافية و حذائها 
بيديها 
كانت تتكأ في المشي على جسدي و هي تهزي من 
الثمل 
كان صوت الليل أزرق و الضحكة كانت تعلو 
عاطفتها و تغمرها 
بالأنوثة 
و النجوم بقيت حاضرة علينا و هي تراقب الخطوات 
خطوةً بخطوة بين حلمين 
سعدين 
متى كان اللقاء يجمعنا بغمرة بقبلة مسروقة
عن غفلة ذاكرة 
هناك شارعٌ طويل بعتمة المساء وحده الذي يشهد 
علينا 
حينما تعانقنا تعاطفاً بين جسدين حتى الرعشة 
و الإنسجام 
ثم افترقنا بمنتصف الطريق كغريبين بعيدين
عن روحهما الأول 
و مات الحلم الذي لم يبدأ إلا للحظة عابرة 
من خيال خاطرة 
مرت بذاكرتي لكتها أدهشتني بالتفاصيل و السيناريو 
الأخير تكسر في الذكرى 
لقد عاش آخري الشخصي البطولة كاملاً 
بالمشهد العابر 
ك كومبارسٍ بارعٍ و محترف بالأدوار العاطفية 
الثانوية 
قبل أن يدرك موته 
بقليل
فهل كان سيموت ببطء لولا فواصل الفراغ  
بأخر الحكاية الفاشلة
سؤال غريب و لا جواب له .... ! ؟

إذا حملت قلبك و هو يرتجف خوفاً 
فلا تدفنه قبلك 

سيموت ببطء .... من هو
ماذا لو سألتك عن وجعٍ كبير يجتهد في الكبد 
بالحنين و بالحسرات 
فكيف تجيب دون أن تتكلم مع المرآة بكل حين
ثم تشتم نفسك و تندم في البكاء 
فمن كان المكسور المسكين في حرب 
الإستنزاف البعيد 

ذاك الرجل الحزين
إن لم يسافر من المنفى لبلاده خلف الجنازات 
التي أصرت على الوجع
و إن لم يترك زمنه المريض لمن سيغنون من
بعده
فإسكن أينما شئت و سافر إلى أينما كانوا 
يرحلون و إنتظر دروك 
في الرحيل 
و دعه يا صاحبي يركب الريح للنجاة البعيد 
فربما
يعود يوماً لينكسر مع الصباح بنهاية
القصيدة 

هل مات بليلة الدخلة بخدعة السائل
المنوي
لم أنساه لأتذكره ربما هو أو ربما تكون هي 
ربا هو لست على يقين 
هم الذين قالوا له بعد الفراق ستموت 
ببطء 
و أنت تسير في موكب جنازة شهيد الحياة 
المعادية له
فلا تقرأ صورة الفاتحة بشهية على الراحل الكئيب
البائس التعيس 
فالمقتول وحده يعلم الطريق جيداً دون غيره 
إلى المقبرة 

تعويذة متحول جنسياً 
محطات فارغة بالمسافرين 
نادمة لا تعترف بالمستحيل و بمعجزة
السماء 
مظاهرة حاشدة من القطط أمام باب
اللحام البخيل 
دورة النسيان لعشاق الأمس 
 
سيموت ببطء 
لقد أحبها حتى الموت لحد الجنون ثم تنهد 
بالحسرات
ذاك الطائر المسافر المكسور من الخيبة إن 
لم 
يغني أغنية المتوفي 
الغريب 
فدعه يا أيها الوجع يثرثر للطيور البعيدة المهاجرة 
الأخرى 
و يدرك تماماً معنى الألم بقلوب 
الخاسرين
فالغناء بوقت البكاء هو الهروب من الخسارة
إلى الخسارة بلحن
الندم 

سيموت ببطء 
إن كان هناك شاعرٌ محبطٌ متمرسٍ على محاورة
الكون الساقط بلغة 
الإشارة 
مرتجلٌ بالإستعارات البدائية و بالخرف
المبكر 
و إن لم يكتب من وجع الذاكرة وصية الجنون 
للعابرين 
سيموت ثانيةً بالكلام 
المباح 
فالحياة السيعدة هي فكرة القردة البديهة 
برقصة
الغجر على طبول
الوداع
و الوحي الحزين هو الوحي الإلهي الحزين 
فلا وقت له 
فهو ملكٌ من بكى على القافية بالحقيقة كلها
و هو 
حزين الحرف بمفردةٍ
غبية

مازلت هناك أتفحص مفردات لغتي
أنا لغتي
و أسمع صوت الأغنيات من البعيد و هي تأتي إلينا 
متجمدة متقطعة
و كما أسمع بذات الوقت صوت الأرواح التي لا 
تحن إلى ماضيها 
العتيق
فماذا كان ينقصها حينما كانت معي 
جسدٌ و نهد
ماذا كان ينقصها و هي تنام في العيون 
مثل
الدموع التي تسقط حزينة لكنها لا
تموت 
ربما هي وحدها من بين جميع النساء تستحق 
كل البطولة و كل الإنتصارات
و أنا لوحدي أستحق رصاصة الرحمة 
من الله 
و أستحق كتاباً مفتوحاً عن الوفاء و مغفرة من
الأنبياء على حماقتي 
و على جنون الحب من طرفٍ
واحد ........ 

ستموت ببطء  
تلك التي كانت تحلم بالزفاف و بفستانها الأبيض 
المزخرفة بالألماس
لكن شيئاً ما قد أجلَ الوقت و تاريخ 
الزواج
فإنكسرت بحلمها القديم و تباعدت عنها اللهفة 
و الحنين المعبء
بالحنين 

سيموت ببطء 
عاشقٌ معتق بالخذلان ذاك الذي كان يحمل 
ورداً و ينتظر عند 
النافذة 
فمن ستأتي نادمة من الغياب في المساء 
ستجدني أحضنها
أو ربما لن تأتي فأبكي لكنه كان يحلم 
من شدة الخيبة 
فخذني يا أناياي المفقود لبعيدك البعيد و إنتظر 
سراباً 
عند جدار الأحلام المقتولة 
فهو يجرع كأس النبيذ للنسيان مع الكلب
التائه
و أنا أتقاسم وقت الضجر مع الوحدة بصور
الذكريات 

عدالة ظالم
وصية على الحجر 
دوامة الجحيم 
سلالة القردة 
قافلة الطغاة 
إمراة من نار باردة القدمين

و سيموت ببطء 
ذاك الذي من ذاق كثيراً من الوجع الكبير 
ألف و ألف طعنة 
بغدر من كان يسكن الروح ثم لذا بالفرار غريباً 
و بعيداً كالحجر 

و أنا كذلك سأموت ببطء 
الشديد 
و لا أحد سيدرك مدى الوجع الذي يحرقني عندما 
أموت
فلا أحد سيعانق جسدي المتهالك في الحزن 
الأبدي 
فقسمتي أن أكون وحيداً بوطن الآلام و النكاسات
و الموت لم يعد يعني لي الكثير 
يكون أو لا يكون
لقد أصبحت مثل الحجر لا أحس بشيء و لم أعد 
أشعر بالرغبة في 
البقاء 
فأحياناً أفكر في الإنتحار من الوحدة
المفرطة
و أحياناً أخرى أفكر في صورة الأمل بمرور
المساء لحدود 
الغسق
فربما تعود إلي تلك الروح التي نطقت بالحقيقة 
و رحلت
فأحيا ليومٍ واحد و أحتضن وجه الصباح كما
كان قبل الرحيل
لكن الإسطورة القديمة وحدها 
تقول لي
لا شيء سيتغير بصلاة الكلاب الضالة التي ترقص 
من البعيد 
فالشمس ستبقى تشرق من الشرق و ستبقى 
تغيب 
غرباً و هي خاسرة
و الليل سيبقى يؤنس وحشتنا لآخر الدرب الذي
يكسرنا
فلا فجرٌ سيحمل لي ما أريد من 
راحتي
و لا الإله الحاكم الجبارسيغير من طقوسه و سلوكه 
بقتلي و إحتراقي
لا شيء سيتغير بجنازة المقتول أو بطقوس القاتل 
السفاح 
فالموت هو الموت بأي طريقة
كانت
فما الفائدة .........
و إن كتبت ألف قصيدة و ألف روايةٍ من أحرف
الوجع فما الفائدة 
مادامت هي ذاتها ستبقى صفات الكافرين
الظلم 
الغدر 
الكفر  
الشر  
و عقيدة الأقدار الملعونة التي إن بقيت تسقنا
من نفس السموم 

ستموت ببطء يا أيها المعتوه
الراحل
من إختلاف الأيام عن ذاك الزمان برحم البدايات
و عن 
جرعة الحياة لنا بسمومها
الزائدة
ستموت معي بالقيامة و أنت 
تبكي 
فكل الأموات سيجلسون على الحجر بيوم الحساب 
بذات المائدة و سيبكون  
ندماً 

توقف عن الحركة تجمد كالحجر ضع القلم جانباً 
و فكر معي 
كيف نحتضن جزءاً صغيراً من حياتنا 
لنفسنا 
لنهؤوب من الخلل لجهة أخرى جهة متحررة 
من اللعنات 
تعال و فكر معي كيف ل نبني من جراحاتنا سقف
السماء 
فهل ستموت ببطء ام ستحترق من نفسها
و بنفسها  
من هي .....؟

ستموت ببطء 
تلك القصيدة التي تشبه الملحمة أو تشبه قصص
الخيال الساحرة 
لست فيلسوفاً أنا لكني قد كتبت بإتقان بقلم 
الفيلسوف المحبط
و على طريقته في الكتابة و إن لم تجد آذاناً صاغية 
لصراخها الطويل 
تمهل لساعةٍ أخرى فلا يجوز أن يكون كل شيء
بيد الآلهة
فدعها تبكي تلك الآلهة بسقوطنا ندماً فربما
نشع بالصدى عندها 
فقط .......

ستنسى و ستهمل تلك القصيدة بآخر المطاف بدم 
الشاعر المهدور و سوف تموت
ببطء 
و أنا سوف أموت مضرجاً بدماء القصيدة المغلوطة 
الترتيب 
و سأشكو من سوء الإنتماء لواحة المنفى 
الطويل
فالحكمة تقول إذا كان القلوب من حجر 
فعلى الشاعر المتمرس نقشُ القصيدة الرصينة
بالماء 

ستموت ببطء 
و أنت جالسٌ في بيتك المنكوب بالفراغ 
فهل تشعر بالقلق على
ثراك
إنظر حولك فإن كل أفراد الأسرة منشغلة بالهاتف 
الجوال
زوجتك بجانبك و أولادك و كل واحدٍ يحدق
بهاتفه الخلوي 
و أنت لوحدك و بوحدتك تقرأ فصلاً كامل من 
النقصان بحياتك
و ربما إن أصابك نوبة قلبية مفاجئة و أنت بجانبهم
فربما لا يشعرون بك و أنت تنازع
روحك الأخيرة 
فلا تصدق إبتسامة الشمس في الصباح و لا
خجل الليل في المساء 
فلا احدٌ يفكر فيك الآن و لا بتجاعيد وجهك 
المتعب الحزين
فكن خبراً و نرجسياً بدرب النسيان يا أيها المنسي
لتنجو 
من لعنة الحياة العصية بإنكسارك 
الخالد 
و قل للغياب نيابة عن حياتك شكراً لأنك و لوحدك 
تذكرتني و نسيت حضوري
الدائم 
و قل ما أدهشني في القصيدة المنقوصة المعنى
بهذه القصيدة 
و إختم حدود الكلمات و نوحها بصمت قابع في 
الروح الأبدية 
المكسورة 
و ألعن بفجوة الحياة كل الزمان إن بقيت تتنفس 
آخر صرخة 
بتنهيدة تشرق بالأثر الغائب  

ستموت ببطء 
عندما تقترن من الخلل وجودك الأبدي بجسد
الموت 
ببعض الكلمات دونت في القصيدة عن طريق 
الخطأ .......

أقلام الجهالة
كتب المشردين المنسية على أرصفة النسيان 
سفر صلحفاة
إسطورة قاتل
رسالة المنفي 
غياب الإله البعيد بنكران الزمن الجميل 
سنموت ببطء كلنا سوياً سنموت ببطء فلا تستعجلوا 
بموتنا الطويل 
لقد تمردنا على الشكل و المضمون و أمدغنا
بظلنا المحطم 
بالهلاك 
فإخرجوا من بطوننا لنعثر على مساحةٍ صغيرة 
للهواء البارد بصيفنا
الحار 
و إخرجوا من الذاكرة المؤلمة بصور الذكريات التي 
عشناها معاً في البدايات 
الأولى 
فلا تحتكروا منا كل الصبر لنشقى بالحنين متألمين  
خاسرين 
و لا تقرؤوا من صور القصيدة بكل أوجاعنا كدفعة
واحدة 
فالقصيدة بداخلها محتوى ملغوم يحرم اللغة كلها
بداخلها
قد كنت سأمارس حقي في الحياة لولا شراسة
الذباب و شهيتها يلحمي و بدمي 
المهدور 
هل تغيرت ....؟
نعم تغيرت و لكني تعثرت فوق ما تغيرت بما أجهدني بالوحدة الخلاصة و بكيت بكل
دعاء 
فولا وجود في قصيدتي خطأٌ كبير لقلت الحمد لله 
قد نجت من إنكساري و حروفي قد 
أشرقت 
فالحرف هو الحرف فهو لا يبشر بالخير و الكلمات 
هي كلمات فقط
شجنٌ ثقيل الهوى و المزاج ثرثرة هي مبالغة المفاهيم 
لكنها 
دوت بصداها دمعاً خفياً في القلب الحزين 
المفجوع 
فدعها كما هي للنسيان الأبدي و لا تحمل منها شيء
لتنجو منها
و من وجعٍ و عباراتٍ تعيدك لزمن الموتى القدامى 
فتجهش بالحسرة 
فقط قل لها نيابةً عني لقد مررنا محبطين من هنا  
و نسينا 
كيف نذهب منكِ أحياء لحياتنا البسيطة مرةً أخرى 
سالمين 
فالقد كسرتِ فينا كل الموازين و كل الشعور بالإنتماء
بذاك البوح أو بصفةٍ أخرى 
هذا الترتيب الأنيق بالمفردات الطويلة القوية المدوية 
بمعنى آخر 
فتلك هي الهزيمة الكبرى التي أباحت و إستباحت بكل 
شيء ممكن 
بتلك الذاكرة الخالية من الحياة العصية في الغياب 
الطويل الطويل 
و السهلة بحمل الوجع الثقيل لآخر الزمان 
المر
بدرب التعثر و جرح الفكرة المدفونة وراء ألف حكايةٍ
و حكاية مؤلمة جداً جداً جداً ......... 

ستموت ببطء 

ل 👈 ابن حنيفة العفريني ✍🏼  
مصطفى محمد كبار ...... ٢٤ / ٤ / ٢٠٢٦
حلب سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

بِحُبِّكِ يَا مِصْرُ بقلم مجاهد السعيد المرسى

بِحُبِّكِ يَا مِصْرُ بحر. '' مجزوء الرمل " بقلم: مجاهد السعيد المرسى بِحُبِّكِ يَا مِصْرُ وَحُبُّكِ أَمَانْ يَا مَهْدَ الحَضَار...