رأيتُهُ...بين رصيفين...يتأرجحُ كظلٍّ فقدَ اتّجاهَه. يحملُ في عينيه، رمادَ كتابات قديمة، وفي يده بقايا حروف وكلمات
لم تعد تجرؤ على الوميض...
الضوءُ الأحمرُ، لم يكن إشارةً، كان نبوءةً صغيرةً بالانطفاء. وكانت المدينةُ تمضغُ أحلامه، كما تمضغُ الضجيجَ في أفواهِ الطرقات...
لم أبكِه...بكيتْ ما تبقّى منه فيّ. بكيت ذاك الشاعر الذي وعدَ أن يأتي على غيمةٍ...فجاء على عَجَلٍ من صدأٍ ودخان...
بين رصيفين...كان يسقطُ العالمُ كلّه،
يسقطُ الحلمُ الذي تاهَ في إشارات المرور، والبطولةُ التي خجلت من عصرٍ
يقيسُ الشهرة بعدد المتابعين...
ومرّ العابرون...لم يروا...غيرَ عثرةٍ في الطريق.
أما أنا…فرأيتْ نجمًا.. ينطفئ ببطء،
وشعرًا يُقصُّ من رأسِ الحلم..وعُمرًا يُغلقُ بابَه على آخرِ شاعر…لم يعُد يعرفُ الطريق إلى القصيدة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق