. ...
المساءات التي حلبتها من قدح نور يتوج نخلة العشيرة التي التهمت كل منسياتي الرائجة الصبار وأنا ثاقب الأصيل أحرس سعف النخلة وأتملى سكونها يتوزع مدارات الزمن المتعاقب ،، كانت نخلة صبورة تمدد خصلاتها على متسع الإخضرار ، شهمة الوقوف ، عميقة الجلد ، كامدة النصب ، تغالب العواصف بدموع التخفي ،، كانت حرصة على سجلها المكنون الذي تدور بين دفاته مدن سحيقة التشظي ،. كانت تلك النخلة غريبة الملمح تطعم حقول القمح بنور طالما تبسم لي جذعها الطويل وأنا منفلت الأزمنة أحاول قدر تيهي لململة فصول الحكايا التي ما عاد يخبؤها ذلك الجذع القوام ،، النخلة على رشاقتها لا تكتفي بهمسات الشمس التي كلما أورثتني شعاعا أجد الصبار منكسر على أشواكه يبسط منافذ من نسيم يغني بي آفاقا ،، وكل المدارات والمسارات تبدأ وتنتهي في حضن النخلة تغويني غواية شاعر سارح العيون،، كل الأغاني والأشعار تطير بي ثم تعود أسرابها رافلة الهواء تبهر عيناي بمتعة الأنجذاب ،، جدي
و الدي أسرهم عشق النخلة فتركا وصية من أزيز التراب أرشفها من عبق النخلة ،، القدامى العابرون مروا من هنا وبذروا لها بذور القرنفل والزعفران ، ، زرعوا لها أشجار لوز يزهر في محيطها رونقا من طيب الجوار ،، حتى الأطفال رهنوا جميع لعبهم المزركشة لسحرها الشائع ، ،
وبقيت الوحيد الذي تغلغل زمنه في زمن النخلة الزئبقي بدون نتوءات ولا مرايا بقيت فيها عصفورا يحفظ عشه ،، يقلد صمتها الرصين ،، يشاغلها بشموع القلب فتصير الصبابات يرقات وجد تفشي زمنا من مطر الليل مشموم الندى محموم المدى يقرأ سلام الغابرين ،. صرت إبنها البار الذي يضيئ بعيون النخلة عشيرة من جذورها يتجذر زمن صامت في غربة الأفكار .
محمد محجوبي الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق