أودُّ أن أكتبكِ بعنايةٍ مثلَ روايةٍ مفضَّلة...
أودُّ أن أكتبكِ بعنايةٍ مثلَ روايةٍ لا تنتهي،
فالرواياتُ التي تشبهُكِ لا تُغلقُ صفحاتُها،
بل تظلُّ مفتوحةً على شرفةِ القلب،
كلَّما مرَّ عليها العمرُ ازدادتْ فتنةً،
وازداد قارئُها عطشًا إلى الصفحةِ التالية.
أودُّ أن أكتبَ اسمَكِ بحبرٍ لا يجفُّ،
فالأسماءُ العاديةُ تسكنُ الأوراق،
أمَّا اسمُكِ فيسكنُ نبضي،
ويُغيِّرُ نظامَ الفصول،
حتى يصبحَ الشتاءُ أكثرَ دفئًا،
ويتعلمَ الربيعُ من عينيكِ كيف يُزهر.
أقرأُ عينيكِ كما يقرأُ الناسُ كتبَهم المقدسة؛
بخشوعٍ، وببطءٍ،
وخوفٍ جميلٍ من أن أفقدَ حرفًا واحدًا،
لأنَّ الحرفَ في عينيكِ قد يكونُ وطنًا،
وقد يكونُ نجمةً تهدي التائهين،
وقد يكونُ عمرًا كاملًا لا يتكرر.
وأحبُّ تفاصيلَكِ الصغيرة...
طريقةَ صمتِكِ حين تضيقُ الكلمات،
وانحناءةَ صوتِكِ حين يلامسُ اسمي،
وضوءًا خفيًّا يهربُ من ابتسامتكِ،
فيجعلُ العالمَ أقلَّ قسوةً،
وأكثرَ قابليةً للحياة.
كلُّ النساءِ يمررنَ في الذاكرة،
إلَّا أنتِ...
فأنتِ لا تمرِّين،
بل تُقيمين فيها،
كما يُقيمُ الياسمينُ في شرفاتِ دمشق،
وكما يُقيمُ البحرُ في عيني صيادٍ لا يعرفُ إلا الموج.
وحينَ أشتاقُ إليكِ،
لا أبحثُ عنكِ في الطرقات،
بل أفتحُ قلبي،
فأجدُكِ جالسةً هناك،
ترتِّبين فوضى أيامي،
وتزرعين في تعبي نافذةً تطلُّ على الأمل.
ولو سألوني:
كيف يُكتَبُ الحب؟
لقلتُ: لا يُكتَب...
إنَّه يُرى في امرأةٍ تشبهُكِ،
ويُسمَعُ في ضحكةٍ تشبهُ ضحكتَكِ،
ويُعاشُ في قلبٍ قرَّر أن يجعلَ منكِ وطنَهُ الأخير.
فإن كنتِ روايتي،
فدعيني قارئَكِ الوحيد،
أحفظُ فصولَكِ عن ظهرِ قلب،
وأعودُ إليكِ كلَّ مساءٍ
كما يعودُ العاشقُ إلى نافذتهِ الأولى،
وكما يعودُ الطيرُ، مهما ابتعد،
إلى العشِّ الذي تعلَّمَ فيه معنى الأمان.
✍️ كارم الطير
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق