الجمعة، 24 يوليو 2026

لغزٌ: ماذا لو بُحتُ بسرّي بقلم عدنان الغريباوي

(( لغزٌ: ماذا لو بُحتُ بسرّي؟)) 

ماذا لو بُحتُ بسرّي؟

هل يبقى الليلُ ليلاً؟
أم تُغيّرُ النجومُ أماكنها
خشيةَ أن ينكشفَ أوّلُ الخيط؟

وهل يبقى السؤالُ حيّاً
إذا سبقتهُ الإجابة؟

ماذا لو بُحتُ بسرّي
لارتبكتْ خرائطُ التأويل،
ولخلعتِ الريحُ صفيرَها
وجلستْ تنصتُ لاعترافٍ
لا يشبهُ الاعترافات.

ولرأيتم
أنَّ النقاطَ فوق الحروفِ
ليست علاماتِ كتابة،
بل مفاتيحُ أبوابٍ
أغلقتها السنونُ
كي لا يشيخَ المعنى.

ولعرفتم أنني أحببتُ جهةً
لا تصلها خيباتُ العالم،
وأنني كلما انكسرتُ
شيّدتُ من شظاياي نافذةً
تطلُّ على الأمل.

لماذا أُخفيها؟

لو قلتُ: هذه هي...
لفقدتْ شيئاً من دهشتها.
فالاسمُ يُحدِّدُ،
وأنا أريدها أوسعَ من الأسماء.

أُخفيها كما يُخفي البحرُ لؤلؤتَه
في أعمقِ زرقتِه،
وكما تُخفي الأرضُ بذرتها
حتى يحينَ الربيع.

إنها الحكايةُ كلُّها،
فكيف أختصرُ وطناً في كلمة؟

أخافُ أن أبوح،
لا لأنني عتمةٌ تخجلُ من الضوء،
بل لأنَّ بعضَ الجمالِ إذا أُعلنَ
تفرّقَ في العيون،
وبعضَ الحبِّ إذا سُمِّيَ
صار خبراً بعد أن كان معجزة.

ولأنَّ القلوبَ ليست سواء،
فمنها من يرى اللؤلؤَ حجراً،
ومنها من يبيعُ الوردةَ بشوكها.

لذلك أجعلها لغزاً
يتوارثه العاشقون،

**وسأظلُّ أكتبُكِ بين سطورِ القصائد،
وأتركُ للعاشقينَ أن يُخمّنوا مَن تكونين...

أما أنا، فسأكتفي
بأن أحبَّكِ كما تُحبُّ الصلاةُ دعاءَها الأخير،
وكما يُخفي الوردُ عطرَهُ حتى يمرَّ النسيم.**

وأمضي أحرسُ سرّي
كما يحرسُ الفجرُ آخرَ نجمةٍ
قبل أن يبتلعها الضوء.

فربما كان أجملُ الأسرارِ ما لا يُقال،
وأجملُ الألغازِ ما يبقى معلقاً
بين سؤالٍ وجواب.

ويبقى كلُّ من يقرأني
يفتّشُ عنها في ملامحِ النساء،
ولا يدري أنني كلما اقتربتُ من الإفصاح،
أعدتُ السرَّ إلى قلبي
كي يبقى لغزاً يُعاش، لا يُقال.

فماذا لو بُحتُ بسرّي؟
قلمي 
د. عدنان الغريباوي 
العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

مَنْحُوتَةُ الصَّبْرِ وَالعِزّ بقلم قاسم الخالدي الكوفي

مَنْحُوتَةُ الصَّبْرِ وَالعِزّ كَلِمَاتُكِ نَصْرَا تَقْتَحِمُ بِكَلِمَاتِهَا وَتُحْرِزُ نَصْرَا مُحَاطَةً بِكِبْرِيَاءٍ وَعِزٍّ وَصَبْرَا كَ...