وقفَ أمامَ المرآةِ قِط
فرأى أسدًا
فأخذ يُحدِّقُ فيه،
ويُسرِّحُ بشاربَيهُ
بكلِّ خُيلاء.
فأطالَ التحديقُ...
فابتسمتِ المرآة
وقالتْ:
لقد عادَ إليكم...
ملكُ الغابة!
نفخَ صدرَهُ،
وأقامَ ذيلَهُ،
وبحثَ عن زئيرٍ
يسندُ هيبتَهُ...
فلم يجدْ
غيرَ مواءٍ
يسكنُ حنجرتَهُ.
فتفلسفَ وقال:
كلمته الشهيرة
إنْ كانَ الزئيرُ فضةً،
فالمواءُ من ذهبٌ!
ومنحَ نفسَهُ
لقبَ:
الملكِ الحكيم.
ثمَّ تذكَّرَ اللِّبدةَ...
فاستفتى المرايا،
فقالتْ:
تلكَ ليستْ فضيلةً،
بل ميزتُكَ أنتَ
أنَّكَ أكثرُ أناقةً!
أما هو...
فقذرٌ،
وإنْ كانَ شقيقًا.
وسألَ
عن خُصلةِ الشعرِ
المتدلِّيةِ من ذيلِهِ،
فأفتتْهُ مرايا الوهمِ:
تُحسَبُ لكَ
لا عليكَ،
ويكفي غيرَكَ
نقصًا آنَّهُ
ليسَ من أصحابِ الزينة.
ما أبرعَ المرايا
حينَ تُجيدُ الكذبَ،
وتصنعُ الطواغيتَ،
وتُنصِّبُ السلاطينَ
بطرفةِ عين.
لكنَّ للأقدارِ
سخريتَها...
فالفئرانُ
ما زالتْ موجودة.
وما إنْ مرَّ
أولُ فأرٍ
وقرع البابِ،
حتى تناثرتِ المرايا،
وسقطتْ فتاواها
دفعةً واحدةً
في قلبِهِ.
فهربَ... يبحثُ
عن زاويةٍ
يختبئُ فيها،
ونسيَ أنَّهُ
قبلَ لحظةٍ واحدةٍ
كانَ ضِرغامًا...أسدًا!
وبقيتِ المرآةُ
وحيدةً، تلمعُ بصمتٍ،
وكأنَّ لسان حالها
يقول:
ليسَ كلُّ مَنْ
رأى نفسَهُ أسدًا،
يستطيعُ أنْ
«يُقنعَ الزئيرَ بذلك.»
قلمي
د. عدنان الغريباوي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق