الخميس، 23 يوليو 2026

في قلبي مقعدٌ لا يجلس عليه سواك بقلم جمال الشلالدة

في قلبي مقعدٌ لا يجلس عليه سواك
وليس مقعدًا… بل عاصفةٌ مربوطةٌ باسمك
عرشٌ من لهفةٍ لا تهدأ
يتوهّج كلما مرّ طيفك
كأن قلبي غابةٌ
وأنت الشرارة الأولى فيها
صنعته من ارتباكي حين تقترب
ومن رعشة يدي إذا لامست ظلّك
ومن صوتي حين يخونني
كلما حاولت أن أناديك بثبات
هو مكانك أنت
لا يشبه أحدًا
ولا ينتظر أحدًا
مغروسٌ في أعمق نقطةٍ بين نبضةٍ وأخرى
كأنه خُلق مع أول خفقةٍ في صدري
في قلبي مقعدٌ
لو اقترب منه غيرك احترق
ولو جلس عليه سواك لفظه القلب
فهو يعرفك كما تعرف النارُ وقودها
ويشتعل شوقًا كما يشتعل الليلُ بالقمر
كلما غبتَ
لم يخفت
بل ازداد جنونًا
كأن الفراق ريحٌ
تزيد الجمر اشتعالًا بدل أن تطفئه
أتعلم؟
ذلك المقعد يحفظ تفاصيلك
حفظ ضحكتك حين انفلتت بلا قصد
وحفظ صمتك حين قلت الكثير بعينيك
وحفظ اللحظة التي صار فيها العالم أقلّ اتساعًا…
وأنت أكثر
لا أحد يقترب منه
فهو ليس مساحةً عابرة
بل وطنٌ ممهورٌ باسمك
قسمٌ غير مكتوب
أنك أنت البداية وأنت الامتداد
حين تجلس في قلبي
يضطرب الكون قليلًا
كأن النجوم تعيد ترتيب مواقعها
وكأن الأرض تميل أكثر نحو الضوء
وكأن الحياة — بكل صخبها 
تتوقف لحظةً
لتشهد أنك هنا
وإن غبت…
يبقى المكان واقفًا
لا ينحني
لا يستسلم
ينتظرك كما ينتظر المجنون حلمه الوحيد
ويهمس لي كل ليلة:
“هو لي… ولن يكون لغيره”
في قلبي مقعدٌ لا يجلس عليه سواك
ولو امتلأ العمر بالوجوه
ولو ازدحمت الطرق بالصدف
يبقى هذا الركن محروسًا بنبضي
مقدّسًا بلهفتي
مشتعلًا باسمك
أحبك حدّ أني لا أستطيع التراجع
حدّ أن المكان صار أنت
وصار قلبي طريقًا ينتهي عندك فقط
فلا تتأخر…
فالشوق صار يمشي في عروقي بدل الدم
والنبض يركض كلما تخيّل خطاك
وكأن قلبي كله
ينهض واقفًا
مجنونًا
مشتعلًا
مستعدًا لأن يحترق
كي تبقى أنت الجالس الوحيد
على عرشه

بقلم : جمال الشلالدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

سأهمس بقلم اتحاد علي الظروف

‏سأهمس ‏لك همسة ‏قبل أن أنسى ‏أنا.. ‏مازلت موجوع ‏ووجعي لا تنسى ‏أنا . ‏في المنفى ‏أجل في المنفى ‏وحولي البحور ‏لرد الموج لا أقوى ‏والأرض من...