الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

الصدق في الدعوة والداعية «[1]» بقلم علوي القاضي

«[1]» الصدق في الدعوة والداعية «[1]»
بحث وتحقيق : د/علوي القاضي .
.★|★. الدعوة إلى الله أمر في غاية الأهمية ، ولا بد من توافر صفات في الداعية ، أهمها وأعلاها مرتبة صفة [التقوى] مقترنة بـ [الصدق] لقول تعالى ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} ، هكذا أوصى الله تعالى عباده المؤمنين ، لذلك فالدعاة إلى الله أولى الناس باتباع هذا الأمر والتخلق به ؛ لما له من أثر في قبول الناس لهم ولدعوتهم ، وذلك بالتزام أسبابه والتمسك به 
.★. فمن لوازم الصدق عند الدعاة أن تكون الدعوة إلى الله عز وجل لأجل الله عز وجل وابتغاء مرضاته فقط ، ولا تكون لأجل (مال أو منصب أو جاه أو كسب شهرة أو تعصب لشيخ أو حزب أو طائفة) ، لأن كل ذلك فان وممحوق البركة في الدنيا والآخرة ، فحري بنا أن نحاسب أنفسنا ، ونتحرى مواطن الصدق في دعوتنا إلى الله سبحانه ، لتكون خالصة لله وحده ، ولا يشوبها عرض من أعراض الدنيا 
.★. وإن من موجبات الصدق في الدعوة إلى الله سبحانه أن يبادر الداعية إلى الإخلاص والصدق في قوله وما يدعو إليه بفعله وعمله ، وأن لا يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، أو يرغب في فعل ولا ينوي القيام به ، أو يظهر للناس غيرة على هذا الدين والأمر لا يتعدى لسانه ، وقلبه مشحون بأمور الدنيا وشهواتها وغارق في ملذاتها 
.★. كل ذلك مما ينافي الصدق في الدعوة إلى الله عز وجل ، مع أهمية سلامة قلب الداعية من الغل والحقد والحسد على إخوانه ، وإنما يُكنّ المحبة للجميع ويتعاون معهم في طاعة الله عز وجل ، فالداعية الصادق يكره الفرقة والإختلاف 
.★. كما أن الصدق مع الله سبحانه في الدعوة يفرض على الداعية أن يكون على (بصيرة) فيما يدعو إليه ، بالتفقه في الدين والتبصرة فيه بما قال الله عز وجل وقال رسوله (صل الله عليه وسلم) ، وفهِمَه الصحابةُ رضي الله عنهم
.★. وإن من لوازم الصدق في الدعوة إلى الله سبحانه الحذر من كيد أعداء الدين وأهله من المنافقين 
.★. ويحذر الداعية من التنازل اليسير ، فقد يتبعه تنازلات أكثر ، وقد حذر الله سبحانه نبيه (صل الله عليه وسلم) فقال ، {فلا تُطِعِ المكذبين ، وَدُّوا لو تُدْهِنُ فَيُدْهِنُون} 
.★. ويجب على أصحاب الدعوة إلى الله اليقين بأن التكليف بهذه الدعوة من عند الله وهو صاحبها ، وأنها حق ولا يمكن مزجه بباطل المنافقين ، فلا سبيل إلى التعاون بين (حق وباطل) ، أو الالتقاء ، حتى في منتصف الطريق بين القائم على الحق والقائمين على الباطل  
.★. الحقيقة الكبرى التي لابد أن يدركها الدعاة هي (أن تلك المحاولات لإغرائهم لينحرفوا ولو قليلاً عن الدعوة ، ويرضوا بالحل الوسط ، في مقابل مغانم كثيرة) ، وللأسف من الدعاة من يفتن بهذا عن دعوته لأنه يرى الأمر هيناً ، ويلتقي الطرفان في منتصف الطريق
.★. ومن لوازم الصدق في الدعاة أن يحذر الداعية من الكذب على إخوانه المسلمين بعدم مطابقة أقواله بأفعاله ، لذلك يجب أن يعتني بنفسه وبالوسائل الشرعية للتربية ، في بيئة صالحة ، ويحصن نفسه من الفتنة ، قال تعالى : {الم ، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} ، فالإبتلاء والفتنة يكشف الصادق من الكاذب , لأن الداعية الذي لم يربي نفسه ، ينهزم عند أول فتنة وأول إختبار ، لذلك يجب أن تتوفر في الداعية هذه الشروط :
.(★). الإطمئنان التام أن رسالته هي الحق ، ويعد نفسه لتحمل تبعاتها
.(★). ويجب أن تكون دعوته لله سبحانه وحده وابتغاء مرضاته
.(★). ويستعين بالله وحده في تحقيق دعوته والثبات عليها 
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

إشراقة الهدى بقلم بوعلام حمدوني

تهنئة من القلب بمناسبة المولد النبوي الشريف ✨ أهديكم قصيدة "إشراقة الهدى" حباً واحتراماً في ذكرى ميلاد خير الأنام وسيد البشر ﷺ، را...