بقلم ✍ محمد القحطاني
لَمْ يَكُنِ الصُّمُودُ الفَوْلَاذِيُّ وَهْمًا، بَلْ كَانَ يَقِينًا يَحْفِرُ فِي الجِدَارِ نَفَقًا لِلضَّوْءِ.
فَالحُجُبُ المَنِيعَةُ لَا تَدُومُ أَمَامَ أَرْوَاحٍ تَعَاهَدَتْ عَلَى البَقَاءِ، وَسِيَاجُ النَّفْيِ سَيَتَهَاوَى حِينَ تَتَمَرَّدُ اللَّهْفَةُ عَلَى سَجَّانِهَا.
سَتَكْسِرُ "الرُّوحُ" عُزْلَتَهَا، وَتَعُودُ عَمَّا قَرِيبٍ لِتَنْفُضَ عَنْ كَاهِلِهَا غُبَارَ الِاحْتِبَاسِ القَسْرِيِّ.
سَتَتَلَاقَى الأَعْيُنُ بَعْدَ طُولِ هِجْرَانٍ، لَا لِتَبْكِيَ جَوْرَ المَسَافَةِ، بَلْ لِتُعْلِنَ أَنَّ المَوْطِنَ القَدِيمَ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَأَنَّ الأَنْفَاسَ الَّتِي صُودِرَتْ يَوْمًا، سَتَعُودُ لِتَمْلَأَ المَكَانَ دِفْئًا وَأَمَانًا.
سَيَنْتَهِي زَمَنُ الرَّصِيفِ وَالِانْتِظَارِ، وَيَذُوبُ صَقِيعُ الغُرْبَةِ المَصْطَنَعَةِ عِنْدَ أَوَّلِ نَبْرَةِ صَوْتٍ حَقِيقِيَّةٍ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق