إلى الدُّنيا بِلا شيءٍ أتَينا
ونَعبرُها ولا شيءٌ لَدَينا
هيَ الدُّنيا إلى الأخرى مَمرٌّ
وفيه نحن لِلأخرى مَشَينا
ومهما كان مِن أمْرٍ فَإِنَّا
سنتركُها أَشِئنا أَمْ أبَينا
سنترك كلَّ غالٍ أو نَفيسٍ
وما نَهوى وما كُنَّا هَوَينا
سنُنْعَى ذاتَ يومٍ دونَ شَكٍّ
كما كُنَّا سِوانا قد نَعَينا
وندركُ أنَّنا ماضون عنها
وإنْ طال الزَّمان بهاعَلَينا
نقوم بذمِّها و نَهيم فيها
ونُعلنُ هجرَها ولها أوَينا
فيا عجباً لنا كم نَقتَفيها
ونجري خلفها ولَكَمْ جَرَينا
فَلَو نال الفتى شِعْبَينِ تِبراً
لَمَا قالت له النَّفسُ:اكتفَينا
ومهما يَمتلِكْ فيها كنوزاً
يَسَلْ عَمَّا سِواها : أَينَ أينا
إلى الدنيا تَوافَدنا حُفاةً
عُراةً ما احتذَينا وارتدَينا
ونفرحُ بالذي نَحوِي ونََقْنِي
ونتركُ كلَّ ما كُنَّا اقْتَنينا
ونندمُ بعدَ حينٍ إذْ فَعلنا
وإذْ قُلنا وإذْ كُنَّا نَوَينا
لَعَمْري إنَّها دارُ ابتلاءٍ
لِنُعرَف هل أطعنا أو عَصَينا
وفي الأُخرى جزاءُ المرءِ يأتي
وِفاقَ الفِعلِ صِدقاً ليس مَينا
فلا فِعلٌ ولا قولٌ سَينسَى
أَ شَيناً كان أمْ إنْ كان زَينا
يُنافس بعضُنا بعضاً عليها
وعنها لم نَكُنْ قَطُّ ارعَوَينا
و كمْ أَمرٍ تَسارَعنا إليهِ
يكون ملامةً وأذىً علَينا
أجلْ ( فالناسُ للدُّنيا عبيدٌ )
ومَنْ في القول قد بَزَّالحُسَينا
نُبَرِّرُ ما بهِ نأْتي و إنَّا
نُعيبُ على سِوانا ما أتَينا
ترانا نَغْتَني فيها و نَبقَى
كأنَّا مَعْ غِنانا ما اغتنَينا
على أشياءَ تافهةٍ ترانا
بِحِرصٍ بالغٍ نَثني يَدَينا
ونعرف أنَّنا سنزولُ يوماً
و يَنْعَمُ غيرُنا فيما حَوينا
ونُوسِعُ غيرَنا أمراً و نهياً
و نفعلُ ما أمرنا أو نَهَينا
إذا ما جاءتِ الآجالُ هانتْ
صنوفُ المالِ تِبْراً أم لُجَينا
فلا نبقى لِدارٍ أو عقارٍ
ولا مالٍ جمعنا و اجتبينا
وقد يمضي الذي كنَّا جَمَعنا
ولم نَكُ قبلَ ذلك قد مضينا
..........................
الشِّعب : الوادي بين جبلين
سيِّدُنا الحسين عليه السَّلام أول من قال :
الناس عبيد الدُّنيا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق