************
كُنَّا نَتَنَفَّسُ الْحَيَاةَ
مِنْ حَدَائِقَ يَرْوِيهَا الْمَطَرُ ..
وَنَسْتَنْشِقُ نَسَمَاتِ الرَّبِيعِ
كَسِحْرٍ مَرْسُومٍ عَلَى الزَّهَرِ ..
وَنَتَزَاحَمُ جَمِيعاً عَلَى شَذَاهُ
وَلَمْ تَكُنْ قُلُوبُنَا مِثْلَ الْحَجَرِ ..
كُنَّا نُؤَازِرُ وَنَمْنَحُ وَلا نَخْشَى
إِذَا أَوْدَتْ بِنَا الرِّيَاحُ إِلَى خَطَرٍ ..
لِأَنَّ الْحَيَاةَ أَمَامَنَا شُمُوخٌ
فِي دَارِ كِبْرِيَاءٍ وَقَرٍ ..
فَكَيْفَ نَخَافُ وَهَامَاتُنَا مَرْفُوعَةٌ؟
وَمَنْ رَفَعَ هَامَتَهُ لا يَسْقُطُ فِي الْحُفَرِ .
وَكَانَ يَجْمَعُنَا طَرِيقٌ وَاحِدٌ
عَلَيْهِ تَنْبُضُ قُلُوبُنَا بِحَرَارَةِ الْجَمْرِ ..
حَتَّى انْصَهَرَتْ فِي الْقِيَمِ
وَمُزِجَتْ بِالْعَطَاءِ وَالصَّبْرِ ..
وَأَعْمَارُنَا تُخْفِي أَوْرَاقَهَا
خَلْفَ الأَلْوَانِ وَالشَّجَرِ ..
كَيْ تَطِيبَ بِنَا الْحَيَاةُ
وَنَنْسَى وَرَقَةً تَحْمِلُ حُكْمَ الْقَدَرِ ..؟
وَكُلُّ مَا تَعَلَّمْنَا وَمَا عِشْنَا
مَا كَانَ إِلا لَمْحَةً بِالْبَصَرِ ..
وَأَنَّ الْحَيَاةَ بِكُلِّ زُخْرُفِهَا
مَا كَانَتْ إِلا رِحْلَةَ سَفَرٍ ..
أَصْدَقُ النَّاسِ فِيهَا
مَنْ دَاهَمَتْهُ الأَحْدَاثُ وَانْتَصَر ..
فَقَدْ فَطِنَ لِمَا هُوَ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ
وَاسْتَعَدَّ لِرِيَاحٍ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ..
وَالسُّنُونُ تَمْضِي عَلَى عَجَلٍ
وَكُلُّ يَوْمٍ يُقَرِّبُنَا مِنَ الْقَبْرِ ..
فَهَلْ نُعِدُّ لِطَرِيقٍ يَنْقَطِعُ
وَأَحْدَاقٍ يَرْحَلُ مِنْهَا الْبَصَرُ ..؟
رُحْمَاكَ رَبِّي بِمَا غَابَ عَنِّي
فَأَنْتَ السَّنَدُ وَأَنْتَ الْجَبْرُ .
.......................
/عبد الرحمن المحجوب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق