بقلم ✍ محمد القحطاني
كنت أظنّ المسافات وهماً، حتّى استيقظت على حقيقة أنّ الغياب جدار قدريّ يرتفع بيننا، ليحجب عن عيني وجهاً كان هو كلّ النظر.
منذ رحلت، والتيتم يسكن جهاتي الأربع؛ الشوق ليس مشاعراً عابرة، بل هو طاحونة شرسة تعتصر أحشاء المريد، وتترك القلب معلقاً بين الصبر والانفطار.
لقد أخذ السهر مكانه الأبديّ على أهدابي، وصارت الأجفان منافذ مغلقة في وجه النوم، تداري لوعة مكتومة تكبر كلّما امتدّ الحنين.
في ساعات الذهول تلك، أمدّ حبل السؤال إلى عمق السماء، أستجوب نجوم الليل عن مخبئك، فيأتيني الجواب كأعذب ما تكون النبوءات: "تلفت إلى داخلك، فالقمر الذي تبحث عنه يعتكف بين ضلوعك".
يا أيّها الراحل الذي اختزل الكون في ملامحه، حتّى تملّك الحسّ والبصر؛ أنت الحقيقة الحيّة التي خلّفتها وراءك، وما سواك في عيني ليس إلّا ظلالاً باهتة وصوراً لعابرين لا يشبهون البشر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق