في المحطة...
وكلُ وجهٍ يحملُ أسرارا
مُعلّقةً بينَ الرحيلِ وبينَ الانتظارْ
عيونٌ تُخفي دمعةً... وأخرى ترسمُ بشارةْ
والحقائبُ والخُطى متعانقةْ
تتهادى فوقَ رصيفِ الغربةِ حائرةْ
بعضُها يمضي إلى وطنٍ...
وبعضُها يفرُّ من وطنٍ إلى حيرةْ
والحلمُ للمدى يركبُ القطارْ
يُلوّحُ من نافذةِ المستقبلِ بيدينِ مرتجفتينْ
يعدُنا بمواعيدَ بعيدةْ
ويأخذُ منا اليومَ... ويُبقينا رهائنَ الأنينْ
في المحطةِ...
تتشابكُ القصصُ ولا تلتقي
هذا يُودّعُ عمرَهُ
وذاكَ يستقبلُ قدرَهُ
وهذا يحملُ في حقيبتهِ وطنًا
وذاكَ يتركُ خلفَهُ قلبًا
في المحطةِ...
كلُ صافرةِ قطارٍ
هي سؤالٌ بلا جوابْ
وكلُ رصيفٍ
هو فاصلٌ بينَ "كنتُ" وبينَ "سأكونْ"
فاركبْ إن شئتَ...
واتركْ للريحِ أسراركْ
فالحلمُ للمدى يركبُ القطارْ
ونحنُ نبقى...
نلوّحُ للأحلامِ حتى تختفي في البُعدِ...
ثم نعودُ لننتظرَ قطارًا آخرْ
محمد السيد حبيب
١٤/٨/٢٠٢٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق