نحن نعيش في زمن سريع إلى درجة أننا أصبحنا نصل إلى كل شيء إلا أنفسنا
نركض خلف الرزق والنجاح والمظاهر وننسى أحيانا أن القلب له نصيب من التعب وأن الإنسان يحتاج إلى من يسمعه لا إلى من يسأله فقط ماذا أنجزت
أصبحنا نعرف أخبار من يسكنون خلف الشاشات أكثر مما نعرف أحوال من يجلسون معنا في البيت
نرى الابتسامات ولا نرى ما خلفها ونسمع الكلمات ولا نعرف كم من الألم اختبأ خلفها
ولذلك لا تكن سريعا في الحكم على الناس فقد تكون أمام إنسان يخوض معركة لا يعرف عنها أحد شيئا
كن رحيما في زمن أصبح فيه القسوة أمرا عاديا
قل كلمة طيبة حين تستطيع واسأل عن غائب واحتضن خاطرا مكسورا وكن سببا في أن يشعر أحدهم أن الدنيا ما زالت بخير
ولا تجعل خذلان شخص واحد يغير قلبك تجاه الجميع
ليس كل الناس سواء وليس كل من أساء إليك يستحق أن يصبح سببا في خسارتك لأجمل ما فيك
افعل الخير حتى لو لم يصفق لك أحد وقدم المعروف حتى لو لم يذكرك صاحبه
فالقيمة الحقيقية للإنسان لا تظهر فيما يملكه وإنما فيما يتركه من أثر في حياة الآخرين
واحفظ لأهلك مكانتهم فالأيام لا تعيد لنا من رحل ولا تمنحنا فرصة ثانية لكل كلمة قاسية قلناها ونحن غاضبون
سامح ما استطعت وليس من أجل الآخرين دائما بل من أجل قلبك حتى لا تحمل في داخلك أشخاصا انتهت قصتهم وبقي أثرهم يؤلمك
وفي الوقت نفسه تعلم أن تحافظ على كرامتك وأن تعرف متى تبتعد عن مكان لم يعد يشبهك وعن علاقة أصبح بقاؤك فيها يستنزفك
لا تبحث طوال حياتك عن إعجاب الناس بك فقد تمضي عمرك تحاول إرضاء الجميع ثم تكتشف أنك خسرت نفسك
عش بما يرضي ضميرك وكن واضحا مع نفسك وصادقا في أفعالك
فقد ينسى الناس كلماتك وقد ينسون ما قدمته لهم لكنهم لن ينسوا أبدا كيف جعلتهم يشعرون عندما كانوا بقربك
وعندما تصل إلى نهاية الطريق لن يكون السؤال كم جمعت وكم امتلكت وكم شخصا أعجب بك
سيكون السؤال الأهم ماذا تركت خلفك ومن الذي أصبح أفضل لأنك مررت في حياته
لهذا لا تسمح لضجيج الحياة أن يسرق منك إنسانيتك
كن ناجحا ولكن لا تكن قاسيا
كن قويا ولكن لا تفقد رحمتك
كن حازما ولكن لا تظلم
وكن إنسانا أولا لأن كل شيء في هذه الحياة يمكن أن يعوض إلا قلبا فقد إنسانيته
بقلم : م . جمال الشلالدة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق