الأحد، 23 أغسطس 2026

وطني بقلم محمد تغربيت

وطني

أفضلُ أمكنةٍ زرتُها في حياتي
...
لم تكن مدنًا،
ولا شواطئ،
ولا فنادقَ فاخرة،
ولا بلادًا بعيدة.
كان أولُها
بطنَ أمي.
هناك،
قبل أن أعرف اسمي،
وقبل أن أعرف العالم،
كنتُ أعيش
دون أن أسأل
لماذا.
ثم جاء العالم،
فوجدتُ نفسي
على ظهرِ أمي.
كان ظهري صغيرًا،
وكان ظهرُها
أوسعَ من الخوف.
ثم كبرتُ قليلًا،
فصرتُ بين ذراعي أمي،
وكانت ذراعاها
أولَ وطنٍ
لم أحتج فيه
إلى اي هوية .
ثم مضيتُ أكثر
في هذه الرحلة الغريبة
التي يسمونها حياة،
فجلستُ
على فخذي أمي،
أرى العالم
من مكانٍ مرتفعٍ قليلًا،
وأظنُّ أنني
قد فهمتُ شيئًا.
لم أكن أعرف
أن الإنسان
كلما ارتفع في الحياة
اقترب من نهايتها.
واليوم،
بعد كلِّ تلك الأمكنة،
وبعد كلِّ الطرق
التي مشيتها،
وقفتُ
على قبر أمي.
وتأملتُ طويلًا
ذلك المكان.
وفكرت:
هذا أيضًا
مكانٌ زرتُه.
لكنني هذه المرة
لم أجد أمي
تحملني،
بل وجدتُ التراب
يحملها.
عندها فهمتُ
أن أجملَ أمكنةِ حياتي
لم تكن أمكنةً أصلًا،
كانت أمي.
وأن أطولَ رحلةٍ
قطعها الإنسان
ليست بين المدن،
بل بين:
بطنِ أمه...
وقبرِها.

محمد تغربيت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

‏أنا ظلك بقلم اتحاد علي الظروف

‏أنا ظلك،   ‏وأنت ظلي،   ‏أستريح في ظلك، ‏ ‏وأنت تمشي في ظلي، ‏لكن الشمس العمودية   ‏أخفت ظلك وظلي ‏وتركت الجدار شاهداً علينا.   ‏ ‏ذلك الجد...