في صمتك الروض غاضت ناضراته
وفي سكوتك أصوات من النغم
تلك الورود التي أبقيتها أملا
لا يعرف الذبل مجراها من الألم
تبوح عيناك بما أخفاه ثغرك في
وهج الهوى فغدا صمت بلا ندم
يا من تلوذ بأسرار الهوى خجلا
عيناك أصدق من بوح ومن قسم
يا ساحر الصمت كم أحيت لنا لغة
من العيون نفوسا من لظى السقم
همس النواظر قد أحيا به مهجا
فاكتب كلامك فوق القلب لا القلم
خذني لصمتك إن ضاقت بنا لغة
فالصمت بالعشق أسمى من مدى الكلم
ما دمت في الخاطر النبض الذي أحيا
به فما همت بالشكوى وبالتهم
أسقيت روحي من النجوى بلا أثر
كأن حبك نقش خط في النسم
صمت الحبيب كتاب لا حروف به
يروي الظماء بفيض غير منثلم
إذا التقت في فضاء الوجد أعيننا
جرى حديث الهوى كالعارض العمم
إن عذب الصمت أرواحا وأقلقها
فإن صمتك ترياق من السقم
ستبقى في باطن الوجدان أغنية
يرتد في الصدر صداحا بلا سأم
ألبست صمتك تاجا من جلالته
فصار صمتك ركنا غير منهدم
يموت كل كلام حين ننطقه
وصوت وردك محفوظ من العدم
بوعلام حمدوني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق