بينَ "كُنْ".. واسْتِقامةِ الطِّينِ قَامَا
نَفْخَةٌ.. صَيَّرَتْ هَباءً كَلامَا
صاغَكَ اللهُ "آيةً".. ثُمَّ أهْدَى
لِسَوادِ العُيونِ.. عَقْلاً حُسَامَا
هُوَ هَذا المَدَى..
سِراجٌ يُنِيرُ شِعَابَ العُمُرْ
يَرُوضُ الـمُحالَ..
وَيَسقِي بذورَ المُنَى في الصَّخَرْ
فإنْ شِئْتَ.. كَانَ السَّحابَ الطَّهُورْ
وإنْ شِئْتَ.. كَانَ لَظىً في السَّقَرْ!
أَرأَيْتَ الفِكْرَ؟.. بَحْرٌ عَمِيقْ
موجُهُ..
تارةً يرفعُ الروحَ نَحْوَ النُّجومْ
يَبني لِلأَرْضِ صَرحاً..
وَيَجلو عنِ الـمُتعبينَ الهُمومْ
وتارةً..
يَرتدي جُبَّةَ "الظِّلِّ".. يغدو قُيوداً
يَصِيرُ "شَيطاناً" غَوِيّاً..
يَقودُكَ نَحْوَ مَهَاوِي السَّمومْ!
تَمُرُّ بنا الأطيافُ.. فَصلاً فَصلاً
فِكْرٌ "طَرُوبٌ".. يَغْسِلُ التَّعَبَا
وفِكْرٌ "طُفوليٌّ".. يَمُدُّ لَنا اللَّعِبَا
وفِكْرٌ "عَنِيفٌ"..
إذا مَسَّ غُصنَ الحَياةِ.. انْحَنَى حَطَبَا!
فَيا صَاحِبي..
أَنتَ رُبَّانُ هذا الشِّراعْ
فارْسُمْ مَلامِحَ غَدِكَ..
بِضَوْءِ اليَقِينِ.. لا بِالخِداعْ
واجْعَلْ لِعَقْلِكَ في النُّورِ مَرْسَى
لِيَبقَى "أَثَرُكَ"..
نَخلاً طَويلاً.. عَصِيَّ الضَّيَاعْ.
#شعر ناصر إبراهيم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق