أوتاد المشرق .. حين كانت فلسطين بوصلة النهضة
في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، لم تكن فلسطين مجرد بقعة جغرافية، بل كانت مركز الإشعاع الثقافي من المتوسط إلى الخليج. من مطابع القدس ويافا، وصحف رائدة مثل "الكرمل" و"النفير" اللتين قادتا حركة الوعي والنقد الاجتماعي، انبعثت شرارة الفكر الحديث.
وفي ميادين المعرفة، برزت صروح كـ "دار المعلمين" بالقدس (المؤسسة عام 1918) التي تخرجت فيها قيادات تربوية صاغت ملامح النهضة في المشرق. ولم يقتصر الدور على الفكر، بل امتد لخدمات طبية رائدة كالمستشفى الإنجليزي بنابلس ومستشفى المقاصد الذي توسع لاحقاً؛ لتتجلّى الهوية في فلكلور ترعرع بين الأصالة والوطنية، متمثلاً في أغانيها الشعبية وتطريزها النابض بالحياة ليلهم الجوار.
لقد كانت فلسطين الحاضنة التي تصدر المعرفة، والركيزة التي يُستمد منها الثبات والهُوية. وبقيت جذورها راسخة في ذاكرة الأمة تعاند عابري التاريخ.
بقلم الشاعر ناصر إبراهيم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق