مِنِّي بَيْنَ سُجُونِ الأَمْسِ،
وَنُكْرَانِ الحَاضِرِ بِغَدْرِ يَوْمِي.
عَلَى بَوَّابَةِ الدُّمُوعِ تَآلَفَتِ الحَسَرَاتُ،
وَاشْتَدَّتْ عَلَيَّ طَعَنَاتُ الحُلَفَاءِ بِالظُّلْمِ جَهْرَا،
تَكَالَبُوا زُورًا نِقْمَةً مِنَ الحَقَائِقِ المُرَّةِ الَّتِي أَبْهَرَتْهُمْ،
تَنَاسَوْا حُقُوقَ البَارِي فِي مَوَاسِمِ عِشْرَتِهِمْ فَخَذَلُوا.
فَرَمَيْتُ مِنْهُمْ سِهَامَ المَعْرِفَةِ لِلْمَجْهُولِ تَزَامُنًا لِلرَّأْفَةِ،
صَبَبْتُ كُؤُوسَ قَطِيعَتِهِمْ وَأَسْقَيْتُ شَوْكَ ذَاكَ المَرَارِ،
عَلَى سُوَيْدِ البَرِّيَّةِ عَلَّقْتُ مِنْهُمْ أَسْمَاءً لِلْغِرْبَانِ دِمَاءً،
بَسَطْتُ وَسْطَ سِدْرَةٍ أَوَاخِرَ ذِكْرَاهُمْ مَرْهُونَةً لِلنِّسْيَانِ.
بَائِعٌ فِيهِمْ حَقْلَ العِشْرَةِ بِالرُّخْصِ، مُوَدِّعٌ أَمَانَةَ الوَفَاءِ،
صَرَخْتُ بِعُلُوِّ الصَّوْتِ: جُهَّالٌ سَكَنُوا تَلَّةَ الخَرَابِ هُبَلًا،
لَوْنُ العِتَابِ أَسْوَدُ وَنَدَى فَجْرِهِمْ مَسْمُومٌ مَفْرُوزٌ سُمًّا،
لِلْإِيضَاحِ مَنْهَجٌ، لِلسَّكِينَةِ غَازٌ يَلْذَعُ بِسَوْطِ جَلَّادِينَ.
لِمُفْتَرِشِينَ الخُبْثَ، شَاهِدِينَ الزُّورَ بِمَحَافِلِ حَقَائِقِنَا،
ذَابَ تَحْتَهُمْ ثَلْجُ الكَذِبِ لِيُقَالَ إِنَّهُمُ المُرَاوِغُونَ هُنَا،
تَفَاصِيلُ مِنْ مَعْمَعَةٍ ضَمَّتْهُمْ عَلَى دَرْبِ انْقِلَابِ قَهْرٍ،
المَاءُ مُرٌّ وَتَجَرُّعُ المَعْرِفَةِ شَقَاءٌ وَالمُسَافِرُ أَسِيرُ نَكْبَةٍ.
عَلَى مَنْفَذِ زَمَانِ المُرِّ لِيَشْرَبُوا مِنْ نَقِيعِ صَنِيعِهِمْ لَذَّةً،
عَسَاهَا تَتَجَعَّدُ بَشَرَتُهُمْ بِقَطْرَانِ الرَّحِيلِ فَلْيَمْضُوا لَهَا،
مَكْسُورِي الخَوَاطِرِ، مَنْظُورِينَ بِمَزَابِلِ الذُّلِّ كُلَّ الأَيَّامِ،
مُحَمَّلٌ قِطَارُ عُمْرِي بِتَنَمُّرِهِمُ المَأْسُوفِ بِالنَّارِ لَاهِبٌ.
عَسَاهَا تَذُوبُ أَنْيَابُ جَمْعٍ جَمَعَتْهُمْ لِخَرَابِ البُومِ وَالغُرَابِ،
بِأَوَّلِ القَوْلِ وَمُنْتَصَفِهِ وَآخِرِهِ تَتَزَيَّنُ السَّقَطَاتُ بِهِمْ،
لِيُدْمَجُوا فِي دَفَاتِرِ الأَيَّامِ مَنْبُوذِينَ فِي صَفْعِ الذُّلِّ،
رَسَائِلُ القَطِيعَةِ عَنَاوِينِي لَهُمْ بِلَا أَسَفٍ لِأُجَاهِرَهُمْ،
بِيَوْمِ الضَّحَّاكِ عُرْسُهُ وَحَفْلُ البَيْعِ رَخِيصُ الأَثْمَانِ.
المُفَكِّرُ العَرَبِيّ
عِيسَى نَجِيب حَدَّاد
مَوْسُوعَةُ رَاعِي الحُرُوفِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق