بمرِ الأيامِ قد دعاني الخسرُ و الألمُ
فالهجرانُ ثمَ الدمعُ و النهيرُ الأعظمُ
حرمانٌ فقد دارَ يرنو بِكلِ خرابٍ
و نِيرانٌ في الحشايا بِعَصفِها تلتهمُ
فتلكَ الحبيبةُ قد دارتْ تُخاصمني
و العمرُ بذاكَ الجرح مضى ينهزمُ
و قد أراها لا تبكي إن شاء الثرى
فهل من بعد موتي أيامها تستقمُ
أتظنُ بأني سأغفرُ لها بسماحتي عبثٌ
ظنونها فجرحي لذاتِ اليومِ لا يلتئمُ
فتلكَ مصيبتي و تلكَ هي سنواتي
ليتني ما إلتقيتُ بها و لا جرني القدمُ
قد ناديتها و الأرقُ يفيضُ بَعدها
تاهتْ بالغيبِ تشنقُ بالجرحِ و تخَيِمُ
خانتني في عتمةِ الزِحامِ و اًهدمتْ
بالروحِ كانت تقيمُ بعرشها القِممُ
كآلهةٍ حسبتها حينَما جاءَت تُرهِبني
كالنورِ أشرقتْ تطفو بالفؤادِ غَرمُ
بقربها قلتُ ما أسعدني حينَ ألهو
و لم أكن أدري بشرها باهرةٌ و بِلَغمُ
تغمدتْ كالسيفِ الطعونِ بجسدي
بغدرها رستْ تشتفي بالعمرِ و تَلْتحِمُ
فداستْ على قلبي بقدميها و مشتْ
غريبةٌ دارتْ بجفنيها بالبلاءِ تستطعمُ
فكم خابَ ظني بمن أهديتها ثقتي
فأجهدتني و هي الظلامُ بأحوالي تُعتِمُ
ببابُ المنايا سَجدتُ بالصلاةِ أشدها
صحبةٌ كفرتْ بالمحبةِ و مالها قِيمُ
حتى نهمتُ بالأحزانِ أشكو بِمماتٍ
فراقٌ قد هزني وجعاً و حتى الأثمُ
فلم يبقَ عندي قلبٌ لأحملهُ بكسرتي
لا صبحٌ يشرقني و لا الصبرُ رَحِمُ
لا ريحٌ يرفعُ غيماً بأجنحتي للمدى
. لا مشاعرٌ ترنو بهامتي و لا يضجُ دمُ
فكلُ الأيامِ تكاسرني بِملئِها تغدو
دروبٍ تغفو باللعناتِ بكفرها سَئمُ
وهمتُ قبلَ زمانها بأن أخفقُ بذلتي
حتى أدارتْ بوجهها و أهالَتْ بالتُهمُ
يا مُنكسِراً باللحدِ و أبلى يقاسمني
بقفرٍ المنايا تجلتْ ظَلَاماً و هي الظَلمُ
فدلَني يا أيها الجرحُ كيفَ لأحيا
و أعودُ لبقاياهُ العمر نافعاً و أُسْلَمُ
علتي تبرئتْ من الروحٍ ف فارقتها
أشحفُ بسودُ الليالي ببلوتي و أََهِيمُ
فعلى الجبينِ عزمتُ أرفعها دهراً
بملئ الطعوني أبرحتْ و راحتْ تُهزمُ
و كأنهُ لا يعرفني قلبي حينَ توارى
يقطعُ خلفَ الراحلينَ بخطاي و ينهِمُ
بعتمِ المنافي هدني بشغبِ النوى
فدارَ بروحهِ يعصِفُ بحبالهِ و يُعدَمُ
ويحكَ أتفارقُ روحكَ و تنأى فما
بيني و بينكَ عشرةُ الحَرمِ و الضَرَمُ
فلا تَحمِلني و أنتَ تَبكي بكلِ وجعٍ
تلكَ التي خانتْ دعها تمضي بالرَدَمُ
و لا تحملْ من الأسى بِكلِ ذنبٍ
فلي من المؤنساتِ بطعنها كفرٌ و هَمُ
تباعدْ عن ما يبرحكَ حينما تنالها
و لا تشكو بالأيامِ ما أباحتْ بالغَمَمُ
يا قلبُ لا تبكي حينما تُدمِعُها ألماً
فمالكَ تقسُ بالروحِ و بها تُبرِمُ
من قبلكَ قد سقاني الزمانُ و دنتْ
كؤوسٍ أغرقتْ بالليالي حنظلٌ و سَقمُ
فمالي بكَ أعتقُ الثرى بالغسقِ أرقٌ
مالي بالخسرِ أُخلدهُ و بالروحِ ألطمُ
عدتُ لأسعى لقربها بذاكرتي فأراها
هراءٌ دربُ الخيالِ فيهِ أنا أستلهمُ
و رَجِمَاتٍ أخرى من ثأرها تبارحني
سيوفٍ بجسدي دامتْ بِحَدِها تستقِمُ
فعلى أكتافُ السنينِ غافلتني تباريحٌ
حتى جلستُ بين الأمواتِ بِالغيبِ أُقيمُ
و ظني رحتُ أبشبعُ بالهوى فكفرتْ
كالأفعةِ راحتْ تدنسُ بشرها و تُجرمُ
عفافٌ بالجحيمِ أضرمتْ بِنارِ غدرها
حتى إستفاقتْ دونها الجراحُ و الحُرُمُ
ليتها تفارقني بالمرايا وجهُ مَلامِحها
فلا تغزو بوحشتها بضلوعي و تلتهِمُ
فأضحتْ بشرِ حقدها روحي متعبةٌ
حتى بكى العينُ و القلبُ صاحَ يا ألمُ
أكانَ بيني و بينها وعدٌ من سرابٍ
أم هي الاقدارُ تبقَ تذبحُ و تُهدِمُ
بِمُقلي أرقٌ يَشدُني بِثقلهِ فَيعصُرِني
أوجاعٌ دارتْ ترسو بدروبيَ مزدحمُ
فَمالي أردُ بِالخساراتِ بِالزمانِ أُعدُدها
مالي بجدارُ الأحزانِ أسقطُ و أصتدمُ
و حسبي بالموحشاتِ شَيبٌ غلبني
وجهٌ تحطمَ ملامحهُ و بانَ عليهِ الهَرمُ
فلم يبقَ عندي من المديحِ للقادماتِ
و لا من طيباتٍ كانت تطفو بها الكرمُ
فأسهو بالدمعِ الشحيبِ بنكبِ الورى
قبوراً تضجُ بها القَرَابينُ و ينهى الكَلمُ
و هذا الأسى كيف يضرُ بمن تنعى بهِ
روحي تهيمُ بنارها و هي تحيا بِمأتمُ
جراحاتٍ و قد تغنت بقهرِها تحرقني
فكأنها تشتفي بشرها بالعمرِ و تنتقمُ
حتى طفى بالحزنِ بحرٌ من الجَمراتِ
رمتْ بِنارها بالمأساةِ و يومُ النوكِ الندمُ
بالحزنِ ألهو مكابراً حينما يؤرخني
بكلِ الأشياءِ فإني أبصُرها و هي عَدمُ
تناثرتْ كالرياحِ تمضي بعيداً بخيبها
فضاءاتٍ غدتْ خلفها سواداً و عَتمُ
فارقتني وهي تبتسمُ بكفرها بكارثتي
فكم من جِراحاتٍ صارتْ بعدها ورمُ
كلُ عاصفةٍ تأتي من السماء تباركني
أحملها و هي بفاجعتي تعودُ و تبتسمُ
فحشاءٌ كلُ العناوين مهما تناكرتْ
و هذا الزمنُ الرديمُ و جرحيَ المُعظمُ
فعلى دروبِ اليأس صرتُ أبرَحها
حتى فاضني الألمُ و ماتَ الحُلمُ
قد كنا معاً نعتقُ بصدرَ اللقاءاتِ
و اليومً بِبعدِها تنامُ بأحضانِ العَجمُ
بِعرشها تهاوتْ بعتمةّ الظُلماتِ لكنْ
تتفاخرُ و هي الذليلةُ تنعمُ بين القَرمُ
و شأنُ الذليلِ مِعرتهُ يحكى للصابرينَ
فما يبقيها حرانٌ بالعين دمعٌ لئِمٌ
فإني أدمنتها بجرعةِ العذابِ عصُوراً
كئيبةٌ دنيتي و كلُ آلهتي حَجرٌ صَنمُ
ألفُ عامٍ و الخزيانُ يُشيبُ بموعدهِ
فلا راحةٌ تَسعى بحياتي و لا نِعَمُ
بفقرِ اليدينِ دفنتُ نعشاً حياً فأضرى
بقربِ القبرِ يشفعُ قهراً نارهُ زَخمُ
أناجي بنزعُ الروحِ بصلواتِ مستنكراً
و إني أراهُ بمرِ الأوجاعِ قلبي مُلتزمُ
حَمَلتها كالأقدارِ و هي بيتُ الظلامِ
ف بذمة اللهِ ماتتْ الضمائرُ و الزِمَمُ
إن كانَ لي مِن مُنكرٍ بِالحَياةِ قَسْوتها
كاللعينِ أشقى و أتضَرعُ بِمرِها الأكتمُ
و كلما جِئتّ بِالسنينِ أُداعِبّ خُسْرُها
إلا و ينعى العمرُ بِذاتهِ و يتألمُ
فتدورُ السنواتُ غافلةٌ و هي تكبدُني
كربٌ بِحالِ القلوبِ تثورُ بِمرها و تَظلِمُ
فكفاكِ يا من تتلذَذُ بالكبدِ ذَبحها
و تشتفي بأمواتٍ قُلوبُها بَاتتْ خَرَمُ
قد تداريتُ مِحنتي و رحتُ أشجنها
حتى نَبحتُ بِصمتي بالوغى أعُومُ
و كلما عدتُ من الذكرياتِ أنساها
عصاني القلبُ فَكانهُ بالنسيانِ لا يفهمُ
فالستُ أخشى من دنسِ الزمانِ إنما
على روحٍ باتت مع القلبِ لا تنسَجمُ
بقلم .... ابن حنيفة العفريني
مصطفى محمد كبار
في ٢٣ / ١٢ / ٢٠٢٢ حلب سوريا
الضرم ... أشعل فيه و أكثر أي ضرم النار
القرم .... إشتدت شهوته في اللحم
ينهم ..... أي الإفرط بالشهوة
الخرم .... أي الثقب أو بمعنى مثقوب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق