الجمعة، 22 يوليو 2022

الصحراء شعوب و رمال الجزء 2 من المحاضرة 8 بقلم رماز الأعرج

 استراليا والصحراء 

معا نحو كوكب اخضر متجدد

رماز الأعرج  في (الصحراء , شعوب ورمال) المحاضرة 8 ) الجزء 2 


وتشكل الصحراء القاحلة حاليا  ما يقارب 75% من مساحة استراليا الإجمالية , وتقع المناطق الصحراوية الأشد جدب وحرارة في وسط هذه القارة تقريبا , وفي أل 100 عام الأخيرة سجلت استراليا اكبر نسبة تصحر في العالم , بحيث غزى الجفاف وسط واستراليا بالكامل وأنتشر إلى أطرفها وراح يداهم محيط المدن أيضا وتشكلت في قلب استراليا 10 صحاري جديدة لم يكن لها وجود سابقا وأكبرها تسمى صحراء فيكتوريا , وتعادل مساحها مساحة ألمانيا حاليا.


ازداد الجفاف و التصحر حدة وارتفاع وخاصة بعد الحرائق الكثيرة في العقدين الخيرين , التي أتت على الكثير من الغالبات ودمرتها , وفقدت الكثير من المناطق قدرتها على التجديد للحياة واحتضانها .


وفي الحالة الاسترالية تبين للعلماء والباحثين الاستراليين وغيرهم من الباحثين حول العالم المهتمين بظاهرة التصحر أن سبب هذا الانتشار الواسع والسريع للصحراء في استراليا يرجع لعوامل بشرية بنسبة تصل إلى 95% وذلك بسبب الطمع البشري والجهل وعدم الفهم لطبيعة المنطقة وتربتها ومناخها الخاص وطبيعتها الحيوية , وتسبب حوالي 25 مليون إنسان همجي متمدن بدمار قارة بكاملها وتحويلها إلى صحراء قاحلة في أكثر من 75% من مساحتها الجغرافية اليابسة خلال 100 عام .


وهذا يعني أن هذه الحالة لو كانت نسبتها في العالم كما هي النسبة في استراليا لكان كوكب الأرض بكامله قد تحول إلى صحراء قاحلة منذ زمن بعيد , وخاصة بعد أن وصل عدد البشر إلى 7,8 مليار نسمة , وغالبيتهم جهلة وسائرين في ركب النظام المدمر للبيئة .


إن هذه من أكبر جرائم الاستعمار بحق الشعوب والأرض والبشرية جمعاء , بحيث استنزف هذا العدد من البشر مساحة تشكل قارة كاملة من مساحة الكرة الأرضية  وتبلغ مساحة استراليا  7,692 مليون ك م مربع , وتضم القارة 3 دول وهي استراليا و نيوزيلندا  و غينيا الجديدة .


في بدايات القرن الماضي وحوالي عام 1920 فتحت استراليا على استقبال الكثير من المهاجرين الجدد من بريطانيا و أوروبا وغيرها , وكان غالبية القادمين ميالين للعمل في الزراعة , بحيث كانت سمعة استراليا كقارة كبيرة خصبة الأراضي كثيرة  الخضرة الغابات وغنية التنوع البيئي وغيرها من الخيرات والموارد الكبيرة , في ضل عدد سكان قليل لا يذكر أمام هذه المساحة الشاسعة من الأرض , والتي لها ظروفها الخاصة وطبيعتها , وتحيط بها المياه من جميع الجهات , وهي منفصلة عن أجزاء اليابسة الأخرى المتواجدة في محيط الكرة الأرضية .


وفي ضل هذه المساحات الواسعة من المناطق الخضراء , وكانت الحكومة قد بسطت سيطرتها الكاملة على جميع أراضي استراليا , ولم يبقى سوى أقلية صغيرة من الشعوب الأصلية تعيش في مناطق محددة ولم تعد مرتحلة في جميع أنحاء استراليا , وسهلت الحكومة الاسترالية استثمار الأراضي زراعيا , وللرعي وتربية المواشي .


بداء القادمون الجدد في التحرك والتوجه نحو الزراعة , واستحضروا جميع ما عرفوه في بلدانهم من أنواع نباتات وأشجار وغيرها , ونجحت غالبية التجارب الزراعية في استراليا من حيث النمو ولقدرة على التأقلم للنباتات الأجنبية على جو ومناخ استراليا الحار والمحاط بمياه المحيط من جميع الجوانب , مما يجعلها منطقة من المفروض أن تكون ذات خصوبة مستدامة من حيث العوامل الطبيعية للمنطقة .


وعلى صعيد تربية الحيوانات أصبحت استراليا تنتج معدل يصل إلى 106 مليون حيوان في العام , وكثر المستثمرين في مجال الثروة الحيوانية على طريقة الرعي في المساحات المستأجرة من الحكومة الاسترالية أو التي يتم شرائها وامتلاكها , ولم يتم دراسة حقيقية وجادة لكل ما يقوم به البشر من سلوك خطر في التعامل مع الطبيعة والمنطقة وظروفها .


أقيمة المدن الجديدة في الكثير من المناطق في استراليا , و أقيمة فيها الأسواق والمزارع والمساحات الكبيرة من الأراضي الزراعية والرعوية , واستمر هذا التفاؤل خلال الخمسين عام الأولى وسجل النجاح في مجال الزراعة و الثروة الحيوانية , واتسعت المدن وازدهرت بشكل ملحوظ .


ولكن فجأة بداء ظهور الجفاف في بقع معينة من استراليا بسبب الرعي الجائر ووضع كميات كبيرة من المواشي في مساحات لا تحتمل هذا العدد من الحيوانات , مما حولها إلى أراضي جافة ولم تعد قادرة على تجديد الحياة , بعد أن تعرت تربتها من الغطاء الأخضر , وعبثت الرياح بالقشرة السطحية للتربة وحملتها إلى أماكن أخرى .


بداء التصحر بالظهور والتوسع في وسط استراليا , و انتشرت بقع متعددة قاحلة راحت تتسع , وبداء الخسائر تتوالى في مجال تربية الحيوانات , وتوقفت الأمطار في بعض المناطق وأصبحت شحيحة , بسبب ظروف الجفاف والقحط , ووسط استراليا هي مناطق مسطحة وسهلة ولا يوجد بها جبال ومرتفعات تستقطب الغيوم , وطبيعة رياحها وظروفها المناخية خاصة جدا ومختلفة عن غيرها من القارات كليا .

توالت الخسائر في القطاع الزراعي والثروة الحيوانية , ونفقت المواشي في أرضها بسبب الجوع و العطش والجفاف , وتوقف هطول المطر في بعض المناطق المأهولة , ولم يعد من مطر يعيد الحياة ويجددها , وخربت المدن وهجرها أهلها بعد بناء وتوسع استمر أكثر من 60 عام , وتحولت الكثير من المدن والمستعمرات الحديثة التي أقامها المستعمرون إلى خراب , وبقايا أطلال تحيط بها الرمال والجفاف ولقحط . 

رماز الأعرج



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

في قريتي الهادئة بقلم صالح مادو

في قريتي الهادئة اتبع آثار ذكرياتي ولم أجد إلا الصمت لا صوت للحب النسيم بارد يدخل الر وح كان لي الشوق في تلك اللحظة  كنت غير قادر على الكل...