الاثنين، 24 أكتوبر 2022

من أجلك يا صديقي بقلم محمود زكي علي

من أجلك يا صديقي : قصة شيقة ومثيرة

بقلم :م/محمود زكي علي

أرجو أن تنال اعجابكم.. 

                        الفصل الأول: القائد

لم تكن الشمس قد أشرقت بعد عندما اصطف مجموعة من الجنود بالزى العسكري بداخل معسكر من ضمن المعسكرات الموجودة بالصحراء والغرض منها حماية حدود وأمن البلد من أي أعداء...

ومن بعيد لمحوا قائدهم الجديد قادم نحوهم...

كان هذا أول لقاء لهم به بعد أن انتقل قائدهم السابق لوحدة عسكرية أخرى طبقا لما يتم من حركات تنقلات دورية وخصوصا وقد تمت ترقيته... 

حاول الجنود وهم يتابعون سير هذا القائد الجديد أن يعرفوا شيئا عنه ولكنهم عجزوا..

كل ما عليهم أن يطيعوا أوامره وينفذوا تعليماته...

هكذا تقول كل القوانين العسكرية...

وعندما اقترب منهم القائد أكثر فأكثر إذا بأكبر الجنود ينادى بصوت عالي:
- انتباه

شد الرجال قامتهم في وقفه عسكرية صارمة ولما دنا القائد منهم لمحوا على كتفيه نسرا فعرفوا أن رتبته رائد...

تطلع إليهم الرائد في صمت ...

كانت قوة هذا المعسكر ثلاثون جنديا مهمتهم حراسة هذا القطاع من الحدود

كان هذا واجبهم...حراسة حدود وطنهم الغالي الحبيب...مصر

وكان الجنود يتطلعون إلى قائدهم في انتظار ما سيقول لهم...

كان للرائد نظرات ثاقبة نفاذة نفذت إلى داخل الجنود فزادتهم رهبة وخوف منه خصوصا أنهم لم يعرفوا اسمه بعد و......

((اسمي حاتم...الرائد حاتم جمال))

قالها الرائد وهو يدور من حولهم في هدوء
كانت الأعصاب مشدودة...
فدائما أول لقاء هو أصعب لقاء...!!

اقترب الرائد من أحد الجنود وعلى وجهه ابتسامه خفيفة...
ولما بادله الجندي نفس الابتسامة إذا بالرائد يهوى على وجه الجندي بصفعة هائلة قائلا له:
- هل هذا هو الاحترام الذي تعلمته؟!!

واشتعل الموقف بغتة
وبمنتهى العنف....!!

***
  
 
                                       الفصل الثاني: تمرد

((والله لأقتلنه...))

هتف الجندي (عزت ) بالعبارة في غضب بعد عودتهم من التدريبات فقال له صديقه (مدحت) وهو يهدئه:
- هون عليك الأمر يا (عزت) ....فالأمر هين

قال له عزت:
- يضربني على وجهي بمنتهى العنف أمام الجميع وأنت تقول أن الأمر هين...ماذا تبقى لي من كرامه؟!!

كان (عزت) يدور في خيمته كالأسد الحبيس وكان رأسه يغلى بأفكار سوداء ...وأغلبها حمقاء

وكان صديقه مدحت يحاول أن يهون الأمر عليه ولكنه فشل..

أخذ (عزت) يفكر في صوت عالي:
- الليلة...نعم الليلة...سأتسلل إلى خيمته وأفرغ رصاص مدفعي في صدره...ثم أطعنه بالسونكى...ثم أشنقه بحبل...وبعدها أشعل النار في جثته...!!

حدق (مدحت) في وجه صديقه في ذهول وتمتم:
- ليس إلى هذا الحد يا (عزت)...إن أعصابك ما زالت مشدودة منذ أحرجك الرائد أمام زملائك ...حتى تشعر كأنك فررت من أمامه كأنك جبان..ولكن صدقني يا عزت ...أنت مقاتل قوى...والمقاتل طاقته في التحمل عالية...أليس كذلك؟

حاول (عزت) كتمان انفعاله ..وحاول.. ولكنه فى نفسه اتخذ قرارا وكان عليه أن ينفذه..!!

وأشرقت شمس اليوم التالي
وقف الجنود في صف واحد بانتظار القائد الذي حضر بكامل زيه العسكري وقال لهم في صوت جهوري:
- أمامنا مهمة شاقة أيها الجنود....!!

جذبت العبارة انتباههم فأخذوا يرهفون السمع لقائدهم الذي استطرد قائلا:
- مهمتنا هي حفر ترعة بطول هذا المعسكر...

قالها القائد فصدرت همهمة من الجنود..!!

همهمة أخرسها الرائد (حاتم) بصوته الجهوري قائلا:
- هذا ليس فعلا يليق بجنود القوات المسلحة...مهمتكم أيها الرجال أن تنفذوا أوامر قائدكم..لا مجال للمناقشة..ومن سيخالف سيعرض نفسه لعقوبات قاسية لن يتحملها..

على الفور أحضر كل واحد من الجنود أدوات الحفر الخاصة به وبدأ يحفر...

كانت الشمس شديدة الحرارة في ذلك اليوم...

وبدأت الفكرة تختمر في ذهن (عزت)

كانت فكرة عنيفة للغاية

لذا أخذ يحفر ...ويحفر...ويحفر...

بمنتهى الهمة...

والنشاط....!!

***
 
 
                              الفصل الثالث: الثعبان

هتف أحد الجنود بالرائد (حاتم) وهم يحفرون:
- سيدي القائد...نريد القليل من الماء ...فقد أصابنا العطش..!!

رد عليه الرائد في صرامة:
- ليس قبل أن تنتهوا من الحفر.

فقال الجندي:
- سيدي...أكاد أموت عطشا

قال له الرائد:
- إذا.... مت...ولا ترهقني بكلامك

هتف جندي آخر:
- سيدي القائد...لقد أصابنا من الجوع مبلغا صعبا

هتف به الرائد ساخرا:
- مبلغا صعبا...!!...بالجنية أم بالدولار...!!

هتف به جندي ثالث:
- سيدي...إننا نعمل منذ الصباح والساعة الآن الثالثة عصرا..

هتف بهم القائد في صرامة:
- لا طعام أو شراب قبل أن تنتهوا من الحفر...مفهوم..

اخذ (عزت) يراقب المشهد الماثل أمامه وإذا به يمسك معوله ويقترب من الرائد من الخلف ...ويقترب...ويقترب...!!

كان الرائد يتحدث مع الجنود فلم ينتبه إلى ذلك الجندي القادم من الخلف...!!

كانت المسافة تقترب بين الجندي وقائده و......!!

وفجأة لمح (عزت) ثعبانا ضخما يقترب من الرائد حاتم بطول ثلاثة أمتار...

كان الثعبان يزحف في هدوء وحذر ليفتك بضحيته...

تحركت داخل الجندي (عزت) في هذه اللحظة مشاعر متضاربة...

ولكنه كأي جندي مصري أصيل يرى خطرا يهدد مصريا مثله كان عليه أن يتصرف وبسرعة....

لذا فقد زاد في سرعته ..
وزاد...
وزاد...!!

وقبل أن يصل الثعبان لقدم الرائد إذا ب (عزت) يقفز قفزة بدت للرائد (حاتم) بقفزة خرافية أسطورية حتى جعلته يلتفت في قوة...

وفى اللحظة التالية هوى الجندي (عزت) بمعوله على رأس الثعبان بمنتهى العنف والقوة جعلت رأس الثعبان تنفصل عن جسده...

التفت الرائد حاتم إلى الجندي (عزت) ليشكره...

إلا أن الجندي (عزت) أخذ يبتعد.... 
ويبتعد... 
ويبتعد...
دون توقف....!!

***
 
                              الفصل الرابع: الرصاصة

((كان ينبغي على أن أقتله...أو أدع الثعبان يفعلها))

قالها الجندي (عزت) وهو داخل الخيمة ولكن في تخاذل.. فرد عليه صديقه (مدحت) قائلا:
- لقد فعلت الصواب يا رجل...هذا يثبت أنك شخص جدير بالاحترام..قوى
  الإرادة

ثم استطرد (مدحت) قائلا:
- لقد رأيت الخطر يقترب من قائدك...فدافعت عنه وقمت بحمايته...بعد أن فعل بك ما فعل...هل تعلم أن الرائد حاتم أمر بوقف الحفر في اليوم التالي ؟!!لقد تناول الجنود طعام الغذاء...وأخذوا راحة امتدت إلى ساعات ..أليس هذا يعد تغيرا في شخصية القائد؟

قال له (عزت) :
- ولكن ما يفعله معنا غير آدمي بالمرة يا مدحت..تصور أنه يأمرنا أن نحفر في الصحراء تحت أشعة الشمس الحارقة...لماذا يفعل بنا كل هذا؟

أجابه (مدحت) في هدوء:
- في رأيي أن ما يأمر به الرائد يفعله وهو غير راضى عنه...ربما جاءته تعليمات بذلك...ربما يدربنا على قوة التحمل والعمل تحت ضغط...

سأله (عزت) قائلا:
- إذن فلم قام بصفعي أمام الجنود يا (مدحت)...لماذا؟

صمت (مدحت) عند هذه النقطة ...فهو لم يجد له عنها إجابة...

على الإطلاق....!!

***
بدا الصباح التالي جميلا حيث كانت الشمس على خلاف المعتاد معتدلة وأخذ الجنود يحفرون في هدوء وصبر و......

واقترب الرائد (حاتم) من الجندي (عزت) وهو يحفر وقد امتلأ وجهه بالعرق والغبار والأتربة والرمال فمال عليه وأعطاه زجاجة من الماء لكي يشرب....

رفض (عزت) في البداية ولما كان الرائد مصرا فقد أخذ منه الزجاجة وجلس على حافة الحفر وأخذ يشرب ويرتوي...

ولما انتهي الجندي من الشرب ناول الرائد الزجاجة ...

قال له الرائد:
- (عزت) ...أنت رجل شجاع ..إنني أعتذر عما فعلته معك عند قدومي...ولكنني كنت في حال صعبة من الضيق ولم يمكنني تحمل أي شخص يبتسم في وجهي خاصة وقد صور لي عقلي أنها ابتسامة سخرية...

هتف به الجندي في دهشة:
- أنا أسخر منك أيها القائد...هذا لن يكون أبدا...

هنا قال له الرائد:
- لذا أنا أطلب منك أن تسامحني وأطلب منك أيضا أن......

حانت لحظة التفات من (عزت) إلى نقطة خلف قائدة فرأى رجلا ملثما يرتدى ثياب البدو يقف على قمة صحراوية قريبة ...

لم يكن هذا هو ما لفت انتباه الجندي فقط إنما جذب انتباهه أيضا ذلك السلاح الذي يحمله...

لقد لمح الجندي الرجل وهو يصوب سلاحه نحو الرائد فدفعه جانبا وهو يصرخ:
- احترس يا سيادة الرائد...

وإذا بالرصاصة تنطلق...
وتشق الهواء شقا...
وتتجه نحو هدفها...
ذلك الهدف الذي انطلقت من حلقه صرخة رهيبة...
صرخة حملت في حروفها أعنف معاني الألم..

وإذا بالهدف يسقط...!!
ويسقط...!!
ويسقط...!!
***
 
                                  الفصل الخامس: المطاردة
((انبطحوا...))

هتف بها الرائد (حاتم) لجنوده في سرعة ...

على الفور انبطح الجنود وكأن خيطا يربطهم ببعض ...وكان الجميع يرقدون داخل الحفر ...

مال الرائد (حاتم )على (عزت) يسأله:
- كيف حالك؟...ما الذي تشعر به؟

أجابه (عزت) بصوت خافت :
- إنني أموت يا سيادة الرائد...يكفيني فخرا اننى أنقذت حياتك

سأله الرائد (حاتم) والدموع تكاد تقفز من عينيه:
- لماذا فعلت هذا يا (عزت) ؟ لماذا لا تتركني أرحل؟ لماذا غامرت بحياتك من أجلى؟

تناثرت الدماء من فم (عزت) وهو يجيب قائده:
- ليس من أجلك فحسب أيها الرائد...ولكنني طبقت القاعدة التي تعلمتها من حياتي العسكرية..وهى أن أهم شيء هو الحفاظ على سلامة القائد في المعركة لأنه إذا قتل هزم الجيش ...لأن تماسك الجيش مرتبط بصانع قراره وهو قائده...وكل ما فعلته أنني حافظت على تماسك هذه الوحدة...ولكن عدني يا سيادة الرائد ...عدني أن تقتص من قاتلي..

قفزت الدموع من عيني الرائد وهو يقول في قوة:
- أعدك أيها البطل...ولكن لا تخف...سنفعل المستحيل
   لإنقاذك...فأنت لم تمت بعد.

انطلق تأوه خافت من الجندي عزت وهو يقول:
- إنني مقاتل لا أخاف الموت يا سيدي ...لأنني مؤمن بالله عز
    وجل ولقاؤه...واعلم جيدا أن من مات في سبيل الله فهو
     شهيد...ولقد وعد الله سبحانه الشهداء بجنته وكرامته..

ثم أمسك عزت ذراع الرائد قائلا في تأثر:
- أخبر أمي أن ابنها مات بطلا وهو يدافع عن بلده...واخبرها ألا تبكى لأنني لم أمت هباء...إنما في سبيل رسالة نبيلة..

قال له الرائد في قوة:
- سأفعل...لا تقلق..

كانت الرصاصات تنطلق من بندقية القناص عشوائيا...وكان جميع الجنود في وضع افقى داخل الحفر...

أخذ جسد عزت ينتفض بقوة وعنف وأخذ يردد الشهادتين و....

ثم همدت حركته تماما...!!

همدت معلنة نهاية بطل ضحى بحياته ومات شهيد للواجب والذود عن وطنه..

أما الرائد فقد انعقد حاجباه في شدة

وأقسم في داخله أن يدفع القاتل الثمن غاليا...

غاليا جدا....!!

***
تحرك الرائد (حاتم) زاحفا على الأرض في اتجاه خيمة الأسلحة...
حتى أن الجنود تعجبوا لما يفعل...

كان يمكنه أن بأمر أحدهم ليحضر الأسلحة...ولكن أن يغامر بحياته في أمر كهذا فهذا غير معتاد...

أن يزحف بزيه العسكري الأنيق فوق الرمال والأتربة هذا بالنسبة لهم كثير جدا...
ولكن يبدو أن ما حدث من عزت غير داخله مفاهيم كثيرة ...

فالتعامل مع الناس بالكبر والغرور لا ينفع ولن يجدي معهم شيئا...

كانت الرصاصات تتقافز حول الرائد ولكنه كان مستمرا بالزحف حتى وصل إلى خيمة الأسلحة...

ثم تناول منها مدفعا وملأ خزانته بالرصاص..
وأخذ معه ذخيرة احتياطية وقنبلة..

وأشار للجنود أن يبقوا حيث هم وأمرهم ألا يتدخلوا فيما يحدث أو يتحركوا إلا لو صدر إليهم الأمر بهذا ...

وبالطبع في تلك اللحظات العصيبة الحرجة لم يكن هناك مجال للمجادلة أو النقاش لمثل هذه القرارات...

ثم تحرك الرائد مستترا بالخيمة حتى وصل إلى تبة قريبة...
ثم وجه رصاص مدفعه نحو الجهة التي ينطلق منها الرصاص...فأسرع القناص يختبئ..

لاحقه الرائد (حاتم) برصاص مدفعه وهو يتحرك من ساتر إلى ساتر...

وعندما وصل إلى المنطقة التي كان يقف فيها القناص لم يجده هناك..

كان هذا يعنى أنه يختبئ في مكان قريب ويلزم توخي الحذر ...

وأخذ يدور حول نفسه شاهرا سلاحه

أخذ الرائد يدور ببصره في جميع الاتجاهات...وتوقف ببصره حول بقعة بعيدة بدت فيها قطعة من ملابس القناص...

توجه الرائد بخطوات حذرة نحو هذه البقعة...و.....

وفجأة انقض عليه القناص من الخلف ...

وبركلة قوية وسريعة أطار مدفعه بعيدا..
وكانت مواجهة عنيفة...
وبلا رحمة..!!
***
 
                             الفصل السادس والأخير: الصديق

ليس من السهل على مقاتل أن يبكى...
فالبكاء نوع من أنواع الضعف ...ولا يصح أن يكون هذا الضعف فى الرجال

ولكن لكل بشر حدود...ولكل بشر درجة احتمال

وعندما بكى الجندي (مدحت) على صديقه...لم يكن يبكى على زميل في سلاحه أو معسكره فحسب...

إنما كان يبكى على أخ فقده..

فلقد عايشا الكثير من الضغوط والمشكلات معا ...وتعاونا سويا على تجاوز كل هذا...
تذكر (مدحت) في هذه اللحظات المؤلمة حوارا كان قد دار بينهما...
 
كان (عزت) يسأله:
- قل لي يا (مدحت)....في رأيك...هل ينبغي للمقاتل أن يخاف؟

أجابه (مدحت):
- نعم...إذا اضطرته الظروف لذلك..أو وجد خطرا أكبر منه...!!

فرد عليه (عزت) قائلا:
- الخوف يا صديقي نوع من أنواع الضعف قد يصل بالمقاتل إلى مرحلة الجبن تلك المرحلة التي عندها يترك المقاتل سلاحه ويفر من الميدان...أما أن تواجه خصمك رجلا لرجل...فهذا يجعل للرجل منا قلب من حديد لا يلين ولا يقهر...

تذكر (مدحت) هذه الكلمات وهو يتخذ من الحفر ساترا يقيه من رصاصات هذا القناص..

القناص الذي يهجم بوحشية لا مثيل لها ...وكأن هدفه إبادة المعسكر كاملا بقائده...

أحس (مدحت) في نفسه أنه جبان...

خاصة وقائد المعسكر يحاول اللحاق بالقناص بمفرده...

تذكر (مدحت) أمر قائده بألا يغادر أحد موقعة...

ولكنه تذكر في هذه اللحظات كلمات صديقه الذي يرقد أمامه غارقا في دمائه...!!

تلك الدماء التي بدت له في هذه اللحظة تصرخ...
وبصوت عالي...!!

وكأنها تقول له: 

- لا خير في الدنيا إذا فقد المرء شجاعته ...وأن الرجل هو الذي يموت وسلاحه في يده..لا أن يختفي ويجرى كالطفل عندما يجد خطرا صغيرا يواجهه...

على الفور اتخذ (مدحت) قراره...

كان صوت الرصاص قد انقطع...فأسرع (مدحت) نحو خيمة الأسلحة والتقط سلاحه و.....

وأسرع يجرى بقوته نحو تلك القمة التي شاهد فيها القناص...

وأخذ يجرى بأقصى سرعة
ويجرى...
ويجرى...
بلا توقف....!!

***

كانت مواجهة عنيفة للغاية...

الرائد (حاتم ) يواجه فناصا يخفى وجهه بلثام ولا يرى من وجهه سوى عينية...

أحس الرائد (حاتم) وهو ينظر إلى عيني القناص أنه يعرفه...

لكن ذلك القناص لم يترك له فرصة للتفكير...

فقد اشتبك معه في قتال عنيف...

وبركلة قوية من القناص فقد الرائد توازنه...
ونظر حوله...فوجد نفسه يسقط من قمة عالية...

وبدت له تلك اللحظات أنها النهاية...

ولكن فجأة أمسكت يد قوية بيده لتمنعه من السقوط...

نظر الرائد حاتم أمامه فوجد أن اليد التي أنقذته هي يد القناص ...!!

وجذبه القناص بيده إليه...

كانت الدماء تسيل من جبهة الرائد عقب ارتطامه بالصخور ...

وفى ضعف شديد سأله الرائد:
- من أنت؟ ولماذا تفعل بنا هذا؟ هل تعرفني؟

أجابه القناص في تشفى وسخرية:
- من الطبيعي دائما أن ينسى القاتل ضحيته..لأنه يقتل الكثير ...لذا فهو لا يبالى..!!

أخذ الرائد يتذكر صاحب الصوت الذي بدا له مألوفا ثم هتف في ذهول:
- هل هو أنت؟!!

أجابه القناص في سرعة:
- نعم هو أنا يا سيادة الرائد...زميلك الذي أدت شهادتك أمام المحكمة أن يتم وضعه بمستشفى الأمراض العقلية.....أنا (أمجد سالم) ...زميلك أيها الرائد..

تذكر الرائد (حاتم) الموقف بسرعة...

كان (أمجد) رائدا بالقوات المسلحة يعمل معه بنفس الكتيبة...
 ولكنه كان يتسم بالعنف والوحشية...!!

ففي يوم عاقب أحد الجنود ففقأ له عينيه بدون سبب يذكر..!!
ثم اعتدى على آخر فكسر له ذراعه...!!
وأصاب ثالثا بعاهة مستديمة في جسده...!!

وعلى الفور تم القبض عليه واستدعى الرائد (حاتم) للشهادة...

شهادته وحدها جعلت المحكمة تأمر بإيداع الرائد (أمجد سالم) في مستشفى الأمراض العقلية مدى الحياة بتهمة بالجنون والوحشية ...كما تم انتزاع رتبته...

ولكن ترى ماذا حدث بعد ذلك؟

وكأنما قرأ (أمجد) أفكاره إذا به يقول:
- لقد فررت أثناء ترحيلي للمستشفى...وقمت بقتل الجنديان الذين كانوا بصحبتي...وأطلقت النار على كل من تبقى في السيارة التي كانوا ينقلوني بها إلى المستشفى...وقمت بأخذ سلاح الجنديين مع الذخيرة التي كانت معهم ...ثم أشعلت النيران في السيارة ...

واستطرد أمجد قائلا:
- وبواسطة الأسئلة والتحريات عرفت أنك انتقلت إلى هذا المعسكر ...وأصدقك القول لقد تعبت جدا حتى وصلت إلى هذا المعسكر...

ثم صمت أمجد قليلا ثم قال:
- هل تعلم يا حاتم...لقد أصابتني الدهشة عندما رأيت أحد الجنود يقوم بافتدائك بحياته.....والآن وأنت تحت سيطرتي الكاملة...ماذا تريد قبل أن تموت؟

قال له الرائد (حاتم):
- لا أريد من وغد مثلك أي شيء..يكفيني فخرا اننى أموت وأنا على الحق...ولو كان الأمر بيدي عند محاكمتك لأمرت بإعدامك ألف مرة... فأنت مجنون...
  مجنون...
  مجنون....!!

زادت تلك الكلمات القوية القاسية - الوحشية داخل أمجد فرفع فوهة مدفعه والصقه بجبهة الرائد حاتم وقال له:
- قل وداعا لهذه الحياة أيها الرائد و.....

وفجأة انطلقت تلك الرصاصة...
وترنح أمجد وقد استقرت رصاصة في قلبه...

وبعينين زائغتين نظر (أمجد) إلى قاتله..

فرأى الجندي (مدحت) يتقدم منه وينظر إليه ويقول في قوة:

- هذه من أجلك يا صديقي...!!

ثم انطلقت رصاصة (مدحت) الثانية لتخترق رأسه وهو يقول:

- وهذه لأجل قائدنا أيها الوغد... 

كانت الرصاصة من القوة جعلت جسد (أمجد) يندفع للخلف ويسقط من أعلى القمة..
هوى جسده معلنا أن الحق سينتصر لا محالة..
مهما كانت التضحيات..
ومهما كان الثمن... 
***
تمت بحمد الله

أتمنى أن تنال إعجابكم....
في انتظار آرائكم وتعليقاتكم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

محاكاة شاعر بقلم حسن سبتة

محاكاة شاعر  ********** مازلت فارس  في الميدان  شاعر وبيان  كله مشاعر اقر بأنك  فارس وشاعر قرأت كلماتك  وقلم فاخر صور بلاغية  قمة من الآخر  ...