الأربعاء، 16 نوفمبر 2022

شكرا للأقدار بقلم جوليانا صعب

 شكرا  للأقدار..

إبنة لبنان أنا.. إبنة الصيف الحزين..

كل ما بداخلي أصابه الذبول..

لقد حلّ فصل الخريف المخيف..

إصفرّ عودي و اختفت الإشراقة من وجهي..

و أصابني الشحوب..

سماء قلبي غائمة.. و تنذر بزوابع و رعود..

إبنة الخريف الحزين أنا..

فكل ما بداخلي مريض و يصدر أنين..

كل ما حولي كئيب..

الطيور المهاجرة غادرت..

و كل الحيوانات أوت لجحورها و أوكارها..

الشجر فقد رونقه و تعرّت أغصانه..

و الزهور اصفرّت و ذبلت.. 

أنا وحيدة في غربة..

 وسط هذه الطبيعة البائسة.. 

لا يؤنس وحدتي سوى صرار حزين...

ورحمة رب كريم. ..

أضاع صيفه في العزف و الغناء.. 

ولكنه ليس عزف بل حزن وبكاء..

و نسي جمع مؤونة الشتاء..

جمعنا القدر و الخريف بكل وفاء.. 

فأدركت أني لست الوحيدة التي تعاني قسوة الزمان.. 

بل أنا واحدة من بين آلاف المغتربين.. 

المولودين في الصيف الحزين.. 

عذرا أيها الصيف.. 

لست متحاملة عليك.. 

فكل الفصول عندي سواء.. 

و ليس ذنبي أنا لبنان حزين..

أو بالتحديد في هذا الفصل الحزين من هذه السنة.. 

إنها الأقدار التي شائت أن يكون لي من بين كل المخلوقات.. 

مؤنس  ورفيق.. 

 في وحدتي  عليا  شفيق .. 

تركت  عمرا  طويل من  بعدك  هنيئا لك  بابا

رحمك الله..

هذه هي بلدي لبنان الحزين..

بقلمي..

سمراء الوادي 

جوليانا صعب 

2022\11\15


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

فلاش باك بقلم ماهر اللطيف

فلاش باك بقلم: ماهر اللطيف 🇹🇳 كنا نمشي في حال سبيلنا ذلك الظهر، فرادى وجماعات، بعد خروجنا من المسجد، حين توقفنا فجأة احترامًا لجسدٍ محمولٍ...