الجمعة، 17 فبراير 2023

قلبي مدينة بقلم راوية شعيبي

قلبي مدينة
راوية شعيبي
___________
قلبي مدينة أهلها ظالمون... أرصفتها عاقر لا تلد لقاء... لكنّها تشهد اكتظاظ الانتظار... شروق اللهفة و غروب التمنّي...يرويان بداية الجرح و نهايته في خيوط الصمت و غسقه... 
قلبي شوارع تكثر فيها احتجاجات المشاعر و لا تسمع إلّا أصوات أقدام النهي و النفي و الاستنكار... تحاصر هذا التمرّد... تقيّد صرخاته بالكتمان...
قلبي شرفة تطل على شاطئ أمل مفقود... يعكس ثورة البحر... و هيجان الموج على غزو السّفن الراحلة للمدى... لا شيء يتعب البحر كتذوق السفينة لملحه و الغياب في وجهة واحدة دون رجعة... كأن عتابا يثقل السفر على ظهره و اللّوم يجازف بالبوح في تلاطم الماء و نداء الغرق...
قلبي غيمة تسافر في حدود السماء... تطهر الروح من شوائب الظنون و تحيي منابت الحب في ساحة الذاكرة... فلا أجل مسمى لنبضه و لا ليله أقمر تعبا...أمر بعصف الجوارح كأنّي دليله و أسلّم للإتجاه أوتاري و الفكر...
لم يغز المشيب مفرقي و لكنّي بعقل عجوز أدرك قمّتي...
لم أصنع من قصب الأيّام نايا يعزف خيبتي و حزني لكنّي ردّدت لحن دمعي و تشرّدي في أسطرٍ...
أنا آه ممشوقة الوجع... يئن في صدري ألف جرح...
و لا عتب
على من هجر القلب
و أضاع عنه صوت الحب...
قلبي قصيدة مترامية الإعتراف... نجومها سلاسل ضوء و جحافل سهر و قناديل بوح تزيّن جيد ترقبي...
أين تمضي طريقك يا قلبي و الأشواق أشواك تلدغ النبض... لكنّي اعتنقت الصمت و رضيت بالإنسحاب دليلا... كم سكب السّراب ظله في عيني و ارتويت من طيف الغياب حتى ذهب عنّي ظمئي و ابتلت عروقي... و لم أشك لهم بثّي و حزني...
تعهّدت بأن أشطبهم من كراس ذاكرتي و أهشم صورهم كما تهشم اللعب... لكنّي حين اقتربت من الحقد أحرقني و عفوت قبل أن أرجمهم و أترجم جريمتهم إلى كل لغات الغضب...
أنا حرّة
لن أقولها مرة و مرة
لن أتصيّد الرجوع
فأنا في الأصالة مهرة 
 لا أحب المضرّة...
كما أرضاهم بعدي أرضاني تمنّعي و كما سها عني شعورهم سهوت عن سؤالي عنهم... فلا لوم عليهم مهما أحزنوني و لا لوم علي حين هجرتهم طوعا مهما استنكروني أو تذكروني...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

دوَّابة بقلم خالد جمال

دوَّابة ،،، بهواه من قبل ما يبقى جنين من وقت ما كان الكون غابة وعشقته يدوب عمر السنتين قبل اما يقول ماما وبابا مشغول بيه قلبي آسرني سنين من ...