الثلاثاء، 20 مايو 2025

خواطر طبية 3 بقلم علوي القاضي

  خواطر طبية 3

          طبيب الريف

من ذكرياتي : د/علوي القاضي.

... وصلا بما سبق ، وإستكمالا للثقافة الصحية لأهلنا في الريف ، فإن متابعتي لما يحدث من ردود أفعال ، ومن خلال تجربتي وخبرتي أثناء عملي في الوحدة الصحية رأيت أن فلسفتهم تختلف عن الحقيقة  فمثلا : 

... للـ (السمنة واللون الأبيض): علامتا الصحة الوحيدتان ، ولا توجد أي علامات أخري ، (إرتفاع الحرارة): ليس حمي ، أما (الحمي): هي التيفود فقط أو كل مرض يهدد الحياة ، ويستدعي الذهاب لمستشفي الحميات (التي تعجل بالوفاة غالبا) ، (سماعة الطبيب): تعرف كل شيء عن المريض وتهمس للطبيب بتشخيص المرض وعلاجه ، لهذا لاتخرج إلا لمن يدفع المقابل ، فلاتتوقع أن يستعمل الطبيب هذه الأداة السحرية للمرضي الفقراء ، فإن فعل فهو غير جدير بالإحترام وربما كان أحمقا ، ويجب أن يضع السماعة علي موضع الألم ، فلو كان رأسك يؤلمك ولم يضع الطبيب السماعة علي رأسك ، فهو جاهل ومهمل ولاخلاق له ، (المستشفيات العامة): لاتصلح لشيء لأن ( الهمل موجود ) ، ( الهمل ): بكسر الهاء هو (الإهمال) ، (التكرير) أي (التحليل): أهم شئ عندهم ، وأحيانا لابد من (الإنذار) أي (المنظار):  لكنه صعب ويقتل دائما ، (الأوشاعة): مفيدة دائما وتسمع منهم (الداكتور جال يعني "قال" إذ حتما ولابد عن الأوشاعة

... العقاقير عندهم نوعين :ـ

** الدواء : وهو كل ما يوضع في زجاحة ويشرب 

** العلاچ : هو كل شئ ماعدا ذلك ! وينقسم العلاچ إلي عدة أقسام :

** الحجن أي (الحقن) : هي كل مايحقن ، وهي أهم أنواع العلاچ ، وأفخمها وأقواها أثرا ، ويتناسب مفعول (الحجن) مع ما تحدثه من ألم ، فـ (الحجنة) التي لاتحرق المريض وتجعله يتلوي ألما هي نوع من النصب الذي يمارسه أطباء الوحدات الذين لاأخلاق لهم ، و (الحجن) ثلاثة أنواع : (حجن الچنب) وهي كل ما يعطي للمغص الكلوي ، (حجن الفاتامين) ، (حجن البنسليم) أو (الفايلوسيف) وهي تلخص المضادات الحيوية عامة ، الكباسين أي (الكبسولات): أغلب الكبسولات تحوي مضادات حنوية أي (حيوية) ، وكذلك (الكباسين) هي نوع من العلاج مخصص لتخفيض إرتفاع الحرارة مهما كانت أسبابها ، وهنا يبرز عقار مهم جدا اسمه الـ (500..) أنا شخصيا لم أسمع عنه ! ، لأنني محدود العلم عدم المؤاخذة ، يقول لك الرجل القروي الفصيح في فخر : الـ (500 ..) ده ممتاز ، وأحيانا يقول : أنا إديت الوله الـ (500 ..) وكما تلاحظ الـ (500) هنا هو الإسم العلمي للعقار وليس جرعته ، هناك نوع من (الكباسين) له أهمية خاصة هو المقويات ، وتستعمل في حالات (الضوعف) فقط والرهقان (الهارسا) ، الجطرات أي (القطرات) : كلها نوع واحد يصلح لأي شيء بدءا بالرمد وإنتهاءا بإنفصال الشبكية ، ويجب أن تترك (الجطرة) مرارة في الحلچ (الحلق) وإلا كانت نوعا من النصب الذي يمارسه أطباء الوحدات الذين لاخلاق لهم ، (المراهم): كلمة واحدة جزلة ودسمة ، تصلح لكل شيء بدءا بالإكزيما حتي الجذام ، (البرشام والحبوب): هذه هي أسفل سلم العقاقير ، ولاجدوي منها إلا أنها تقف في المريء دائما ، وتسبب الضغط والدوخة والصداع والهبوط وحدوث (حرجان) أي (حرقان): في فم المعدة 

... طبيب الريف لايصف لك الدواء الفلاني أو يكتب الدواء الفلاني ، ولكن (يطلعه لك) ، مثلا (الداكتور طلعلي كباسين وبرشام) فهو في نظرهم لايزيد عن أمين مخزن الوحدة الصحية ، أما مرجعهم هو التمورجي وحلاق الصحة فهما أكثر خبرة وممارسة

... هذا جزء من كل ، ماوجدته في أوراقي ومذكراتي عن هذه الفترة ، على أمل الإستكمال مستقبلا

... وإلى لقاء ٱخر في ذكريات أخرى إن شاء الله

... تحياتي ...


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

هل القالب يصنع الجسد بقلم عبد الفتاح الطياري

هل القالب يصنع الجسد؟ لم يمرّ يومٌ دون أن أختلف فيه مع أبنائي حول تكديسي لأشياء تبدو لهم بلا نفع، بينما كان جوابي المعتاد والحاضر دومًا: ...