بقلم: فؤاد زاديكي
يقال إنّ «كلّ شيء في الحبّ جائز»، لكنّ هذه العبارة قد تُفهَم أحيانًا بطريقة خاطئة، فالحبّ ليس مساحة تُلغَى فيها القيم، ولا مُبرّرًا للتصرّفات، التي تهدم الإنسان أو تؤذي مَنْ نحب.
الكَذِب في الحبّ يُشبه شرخًا صغيرًا في جدار الثّقة، قد لا يسقط الجدار فورًا، لكنّه يترك أثرًا يصعب تجاهله. فحين يكذب أحد الطرفين، حتى بدافع الخوف أو الرغبة في الحفاظ على العلاقة، فإنّه يضع بينه وبين من يُحِب حاجزًا من الشّكّ، لأنّ الحبّ لا يعيش على المشاعر وحدها، بل يحتاج إلى أمان وصدق.
قد يكون هناك كذب نابع من محاولة حماية مشاعر شخص ما، كإخفاء مفاجأة جميلة أو اختيار كلمات ألطف في موقف حساس، وهذا يختلف عن الكذب، الذي يُغيّر الحقيقة أو يحرم الطرف الآخر من حقّه في المعرفة. فالفرق ليس في الكلمة فقط، بل في أثرها وغايتها.
الحبّ الحقيقيّ لا يحتاج إلى الخداع كي يستمرّ، بل يحتاج إلى شجاعة مواجهة الحقيقة. فالشّخص الذي يُحبّك حقًّا لا يبحث عن صورة مثالية منك، بل يريد أن يعرفك كما أنت، بضعفك وأخطائك وصدقك.
لذلك، ليست القاعدة أنّ «كلّ شيء جائز في الحبّ»، بل إنّ الحبّ الحقيقيّ يجعل بعض الأشياء أكثر حُرمةً، لأنّ مَنْ نُحِبُّهم هم أكثر مَن يستحقّون منّا الصّدق والاحترام. فالحبّ، الذي يُبنَى على الحقيقة قد يواجه الصّعُوبات، لكنّه يبقى أقوَى من حبّّ يعتمد على الأوهام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق