كم سأتحمّل الذنوب؟ وإلى متى أرتكب المعاصي؟ متى سأقوم نفسي، وأهذب مطالبي الحمقاء، وأمتنع عن مفاتن النساء، ذلك العالم البرونزي الغامض، عالم الإحساس المتنكر، والخوف من الظلمة؟
عالم سرقة المشاعر، واختطاف العواطف والقبلات، عالم محفوف بالمحرمات والشهوات، والأحلام الليلية التي لا تخلو من الوهم والذنوب، وأغانٍ تدعوك إلى فعل كل الأشياء.
تُسكرك، وتُخدّر عقلك، وتجعلك لعبة بين هذه وتلك، تترنح في أجواء تفوح برائحة العرق، ودخان السجائر، وضبابٍ لا ينقشع، يتراكم حتى يعمي العيون، ويخدر العقول، حتى يفعل المرء كل الموبقات، بلا مشاعر، ولا رغبات، بل ضياع وغفلة واستهتار.
من يسقط في بئر الحرمان، وفي رحلة البحث عن الذات، يضيع منه نفسه، وتحمل أضلاعه ثقل الضياع، ويستقر وجعه في أعماق القلب.
كم أرغب في التوبة، وفي الابتعاد، وهجر المعاصي، وترك الذنوب.
كم أتوق إلى من تأخذني، وتشتريني من هذا التيه، وتبعدني عن مستنقع الآلام، ومسكن الشيطان، وتحملني بعيدًا إلى أقصى حدود البعاد.
تجعلني رجلًا من جديد، وتعيد إليّ إنساني الذي فقدته هناك، بين الآهات والألم.
تعلمني كيف يكون الحب، وكيف يكون الإخلاص والوفاء، وتكون هي عالمي وسكني، وأهبها كل حياتي وعمري.
وتكون هي كل ما أملك من النساء، فأحبها من قلبي، وبكل ما أملك من قوة.
كارم الطير
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق