ما زِلْتُ، يا وَطَنِي الحَبِيبُ، مَاضِ وَيَقْتُلُكَ التَّعَبُ
ما زَالَ صَدْرُكَ عَارِيًا وَسَطَ الهَوَاجِرِ وَاللَّهَبِ
ما زَالَ مَجْدُكَ غَائِبًا إِلَّا بِحَوَاشِي الكُتُبِ
وَطَنِي الأُمُومَةُ، مُثَقَّلًا كَانَتِ الرُّجُولَةُ كَالْذهبْ
أَمَّا الطُّفُولَةُ، يا وَطَنُ، ما زَالَ طِفْلُكَ يَنْتَحِبُ
وَطَنِي البُطُولَةُ وَالْعُلَا، السَّيْفُ أَصْبَحَ مِنْ خَشَبٍ
وَطَنِي العِرَاقَةُ وَالْقِدَمُ هُوَ وَالْكَرَامَةُ تَنْتَسِبُ
تَبْكِي القَصِيدَةُ، يا وَطَنُ، وَسَطَ بَرَاكِينِ الغَضَبِ
تَبْكِي القَصِيدَةُ، يا وَطَنُ، بِقَلْبِ كُلِّ مُغْتَرِبٍ
ما زِلْتُ أَسْأَلُ فِي بِقَاعِ الأَرْضِ: أَيْنَ؟
كُلُّ هَذَا المَجْدِ وَلَّى وَذَهَبَ
ما زِلْتُ أَسْأَلُ وَالسُّؤَالُ عَلَى فَمِي:
أَنَحْنُ صِرْنَا غُرَبَاءَ أَمْ أَنْتَ صِرْتَ المُغْتَرِبَ؟
صِرْنَا غَثَاءً يا وَطَنُ، صِرْنَا غَثَاءً يا عَرَبُ
هُمْ أَوْقَدُوا فِينَا الهَوَى وَأَجَّجُوا نَارَ الغَضَبِ
رَسَمُوا الخَرَائِطَ وَالطُّرُقَ وَنَحْنُ عَانَيْنَا التَّعَبَ
هُمْ أَوْهَمُونَا بِالجِنَانِ فِي دُنْيَا زَيْفٍ نَنْتَظِرُ
حَتَّى عَشِقْنَا الحَيَاةَ وَنُعَانِي أَخْدُودَ اللَّهَبِ
فَصِرْنَا أَهْلًا لِلْخُرَافَاتِ نَبْحَثُ عن الذهب
ونسينا أن الموت حق، والله خير من وهب
دكتور أحمد يوسف شاهين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق