نظراتك ابتسمت فسال عبيرها
في القلب حتّى أورقت آماله
ليست حروفا قد تقال بيانها
بل سرّ روح همسها أقواله
لغة العيون إذا تكلّم صمتها
أفصحت عن سرّ وخان مقاله
ما بين طرفك والزمان حكاية
سطّرتها الأرواح في إنزاله
يا ومضة إن لاح برقك مرّة
أطفأت نار الحزن في أوصاله
قد قيل إنّ الحبّ يبدأ نظرة
وأنا شهدتك فاتحا أغلاله
كم عين من يبصر ولكن غافل
لم يدر أنّ النور في إقباله
وكم البصائر قد عميت عن وعيها
والعين في وهم الضّلال تجاله
أما القلوب إذا رأتك بصفوها
رأت الحقيقة في ختام مجاله
في آخر النّفق الطويل بشارة
من آمنوا أنّ العلا أمثاله
نظرة تعانق نظرة فتصاهرا
وتجمّعا فتشابهت أفعاله
هي سكرة في الحبّ تخرس ناطقا
وتذيب في عمق السّكون جداله
يا زهرة لو جئت أقطف وردها
مات الجمال وغاب عنّي طلاله
دعها تمتّع بالعبير حواسّنا
فالخد في روح الهوى مجراه
عيناك أوطاني وموئل راحتي
وسكن قلبي والفؤاد مجاله
فيهم سكوت ناطق ولطيفه
يسبي العقول إذا غدا تمثاله
ملأت كؤوس الشوق في أحشائنا
ثملت أرواحنا وغدا ارتحاله
فإذا ابتسمت ففجر صبح لاح في
آفاقنا وإذا غضبت فعاله
والقمر يسهر حين يسمع صوتكم
والليل يرقص إن بدا سرداله
أنت الجمال وأنت سحر كواكب
ما زال يسكن مهجتي وفؤاده ...
بقلم : معز ماني . تونس .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق