الجمعة، 21 أغسطس 2026

ثم إشارت بإصبعها بقلم محمود عبد الفضيل

ثم إشارت بإصبعها
قصة قصيرة 
للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل 

عندما علم والدها بالعلاقة العاطفية بها ، بدأ في تعليمها قيادة سيارته الحديثه و ماهي الا أيام معدوده و حصلت علي الرخصة و اصبحت تجوب شوارع المدينه بالسيارة .
انشغلت بوضعها الجديد و اصبحت شخص غير ملائم لها ، انا مازلت طالب في نهائي صيدلة من أسرة متوسطه الحال ليس لدي اي إمكانيات للارتباط، هي البنت الوحيد لأب استاذ جامعي و ام استاذه جامعيه و تدرس في السنه الأولي في الكلية التي يعمل بها الأبوان . رأيت مستقبلها يرسم أمامي ستصبح في يوما استاذه جامعيه يتهافت عليها اثرياء و وجهاء المجتمع 
لم أجد بد في إنهاء العلاقة و الانسحاب من حياتها رغم الالم الشديد من البعد عنها خاصة أنها أول فتاة احبها و ألتقي بها بشكل حقيقي بعيدأ عن احلام اليقظه و خيالات المراهقين.
ألتحقت بشركة أدوية عالميه منحتني سيارة حديثه و مع اعتماد عملي علي المظهر الأنيق اصبحت شخصا مختلفا عن الماضي 
لم تتوقع التغيير المفاجئ لحياتي و مظهري و انتقالي لمستوي اخر من المعيشه في ظل شهور معدوده من العمل . ظهر ذلك خلال لقائي لها صدفه في المرور لاستخراج بعض الأوراق 
لم تصدق عيناها عندما شاهدت السيارة الخاصة بي 
و بمجرد خروجي من باب المرور تتبعتني إلي حيث ركنت سيارتي أمام الشركه التي تعمل بها 
و أنا في ذهول من سير سيارتها خلفي في شوارع المدينه و محاولاتي الدخول في أماكن غير معتادة لطريقي للتأكد من أن تتبعها لي ليس صدفه بل متعمد 
كم كنت سعيدا بتتبعها لسيارتي ، كل التفسيرات تصب في صالحي ، لقد وصلتها رسالة نجاحي السريع و ربما أعادت النظر في علاقتي بها ، و اصبح السؤال الذي يدور في ذهني لمدة طويله ماذا بعد ؟ 
هل اتواصل معها ام اتركها نهائيا ام أنتظر الجديد منها 
حتي آتي اليوم الذي اقود سيارتي في الشارع الرئيسي للمدينه 
و لمحت سياره فارهة من نوع حديث موديل السنه ذات لوحة بأرقام مميزه ملاكي دقهلية 
تعجبت من وجود تلك السيارة الفارهه النادرة هنا 
و في أول إشارة مرور اجتهدت لأعرف من يقود السيارة 
و لكن عندما ألقيت النظر علي كرسي القياده خطف نظري وجود تلك الفتاه بجوار السائق و هي تتمايل علي انغام موسيقى رومانسيه هادئه و يلمع خاتم ذهبي في اصبعها الأيمن 
تنبهت لي مع فتح الإشارة ثم أشارت بإصبعها ليظهر الخاتم بوضوح و تخبرني بخطوبتها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

هل القالب يصنع الجسد بقلم عبد الفتاح الطياري

هل القالب يصنع الجسد؟ لم يمرّ يومٌ دون أن أختلف فيه مع أبنائي حول تكديسي لأشياء تبدو لهم بلا نفع، بينما كان جوابي المعتاد والحاضر دومًا: ...