............ .... ....
إليكَ أيها القارئُ في أيِّ عصرٍ كنتَ
خذْ مني هذه الكلماتِ ميراثاً بلا قلمٍ
فقد عشتُ قبلكَ وسأموتُ بعدكَ
ولكن المعنى لا يموتُ
أيها المكسورُ اجبرْ كسركَ بيديكَ
فاللهُ لا يضيعُ دمعاً سقطَ في سجودِ
وأيها التائه امشِ
فالطريقُ يُصنعُ بالخطوةِ الأولى
لا تكنْ نسخةً من أحدٍ
كنْ أصلكَ حتى لو كانَ موجعاً
فالشجرُ العاريُ في الشتاءِ
أصدقُ من الشجرِ المُستعارِ أوراقهُ
إذا أعطيتَ فانسَ
وإذا أُخذَ منكَ فتذكّرْ
أن العطاءَ عبادةٌ
وأن الصبرَ تاجٌ لا يلبسهُ إلا الكبارُ
لا تنتظرْ أحداً ليُنقذكْ
كُنْ أنتَ المنقذَ لنفسِكَ أولاً
ثم امددْ يدكَ فاليدُ العليا
هي التي تبني الأوطانَ في القلوبِ
سقطتَ قمْ
بكيتَ امسحْ
خانوكَ سامحْ ثم امضِ
فالحياةُ قصيرةٌ والكرامةُ أطولُ منها
ازرعْ ورداً في طريقِ من يكرهكَ
فإما أن يشمَّ فيتغيرَ
وإما أن تدوسهُ فيزدادَ شوكاً
وفي الحالتين أنتَ الرابحُ
لا تخفْ من الفقدِ
فما كانَ لكَ سيأتيكَ ولو كانَ تحتَ جبلينِ
وما لم يكنْ لكَ لو جريتَ وراءهُ
سيهربُ منكَ ولو كانَ بينَ يديكَ
اكتبْ اسمكَ بأفعالِكَ
لا بحبرٍ فالحبرُ يُمحى
ولكن الأثرَ الطيبَ
يحفرُ في الصخرِ ويُروى للأحفادِ
وأخيراً
عِشْ خفيفاً مُتْ ثقيلاً
ثقيلاً بالمواقفِ، بالسترِ، بالجبرِ
فإذا رحلتَ قالوا
هنا مرَّ إنسانٌ فجعلَ الدنيا أجملَ
هذه وصيتي لكَ
إن قرأتها فقد صرتَ مني
وإن عملتَ بها فقد خلدتَني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق