خرجتْ فِداءُ وبطنُها يتمزَّقُ
وَكما السيُولِ دُموعُها تتدفَّقُ
وبِرغمِ دبّاباتِهم وعتادِهمْ
ظلَّتْ تسيرُ فبطْنُها يتفتّقُ
فُرِضَ الحِصارُ على المُخيَّمِ من جديدْ
فمُخيَّمُ الأحرارِ ذو بأسٍ شديدْ
فنساؤهم كرجالِهم أُسطورةٌ
وحكايةٌ لشهيدَةٍ وكذا شهيدْ
وفداءُ تلكّ المرأةُ المُتألِّمةْ
تلكَ التي ظهرت لنا متَأزِّمةْ
مِنْ قبلُ كانت في السجونِ أسيرةً
فسجونُهم كهفٌ لِكلِّ مقاوِمةْ
مخطوبةً كانتْ قبيلَ وقُوعِها
في أسرِ مَن جاؤوا لسلبِ رُبوعِها
عشرونَ عامًا في السجونِ وحيدةٌ
لم ينجحوا إلّا بكسرِ ضُلوعِها
صَمَدتْ ولمْ تركعْ لغاصِبِ أرضِها
وَلِمنْ أتوها للمساسِ بعِرْضِها
فالموتُ أفضلُ للأسيرةِ عِندهمْ
مِنْ عيشِها بمذلّةٍ في روضِها
سَمِعَ الجميعُ صُراخَ سيِّدةٍ تسيرْ
نحوَ الجُنودِ بلا مُعينٍ أو نَصيرْ
وَلِكيْ أُوضِّحَ أمرَها هِيَ حامِلٌ
شعرتْ بأنَّ بقاءَها جِدًا خطيرْ
وكما علمْتُمْ سابقًا سُجِنتْ سنينْ
إذْ أنّها قاومتْ فسما الجبينْ
وتزوّجتْ مِنْ بعدِ سِجنٍ بالخطيبْ
ذاكَ الأسيرِ الحُرِّ ذي القَسَمِ المُبينْ
كانتْ على وشكِ الولادةِ في الصباحْ
بِتَشنُّجاتٍ مثلِ طعْناتِ الرِماحْ
خرجَ الأسيرُ الزوجُ يطْلُبُ نجْدةً
رُغمَ الجُنودِ ورُغمَ تهديدِ السلاحْ
ظلَّتْ فداءُ تسيرُ نحْو الحاجِزِ
وبلا اتِّزانٍ كالمريضِ العاجِزِ
وَلأنَّها لمْ تخشَ بطشَ جُنودِهم
لم تنتبِهْ أيضًا لأيِّ تجاوُزِ
وقفتْ هُناكَ لِلحْظةٍ كيْ تستريحْ
وبِقُربِها ضجَّتْ قلوبٌ كالصَّفيحْ
وبِدونِ إنذارٍ هوتْ وبلا حراكْ
وكما القتيلِ دِماؤُها أو كالْجريحْ
مرَّتْ دقائِقُ قُلْ بلا شكٍ شُهورْ
بلْ قُلْ سنينُ ورُبَّما أيضًا عُصورْ
وفداءُ تجْهلُ وضْعَها وكذا الجنينْ
لمْ تستَطعْ إلّا التوجُّهَ للْغفورْ
وقفَ الجُنودُ بحقْدِهمْ وحِرابِهم
وتمَتْرسوا خلفَ الدُروعِ كدأبِهم
أتُخيفُهمْ حدَّ الجُنونِ صبيّةٌ
ترجو السلامَ لِشعْبِها ولشعْبِهمْ
وصلتْ إلى بنتِ المُخيَّمِ سيّدةْ
معْ زوجِها لكنّها مُتردِّدةْ
فالجُندُ في ثكناتِهم لا يرحمونْ
فأوامِرُ التقتيلِ غيْرُ مُقيِّدةْ
سيّارةُ الإسعافِ مسْرِعةً أَتَتْ
وكأنّها بصفيرِها حُزْنًا بَكَتْ
حملوا الصبيّةَ واسْتَعدّوا للعُبورْ
لكنّهمْ مُنِعوا العُبورَ ولو قَضَتْ
فشِلتْ مُحاولةُ العُبورِ إلى البقاءْ
بلْ اجبروهمْ بالرجوعِ إلى الوراءْ
سحبَ الظلامُ جميعَهم نحوَ الضياعْ
وأتى بكلِّ جُنودِهِ رُسُلِ الفناءْ
لمْ يبقَ للمظلومِ غيْرُ دعائِهِ
فاللهُ أرحَمُ بالورى بقضائِهِ
سُمِعتْ فِداءُ تصيحُ مِنْ أَلَمٍ شديدْ
فإذا بمولودٍ يُطلُّ بِمائِهِ
لكنْ ولِلأسَفِ الشديدِ قضتْ فداءْ
أمّا الجبابِرَةُ العِظامُ الأوفِياءْ
فلهُمْ بقاءٌ طالما وُلِدتْ لَهمْ
روحٌ مقاوِمَةٌ وإنْ طالَ الشقاءْ
شعبٌ يقاوِمُ لنْ يزولَ ولنْ يبيدْ
وسيسْتَمرُّ ولو بِمولودٍ وحيدْ
شعْبٌ يكافِحُ لنْ يُذلَّ ولنْ يُهانْ
وسيسْتَقِرُّ بأرضِهِ شعبًا تليدْ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق