الأربعاء، 2 فبراير 2022

الوصايا السبع بقلم عبد الناصر سيد علي

الوصايــا التسـع
كتب : عبد الناصر سيد علي
.....................................................
القـرآنُ الكريـمُ ما أنُـزِل إلا لإصلاحِ  البلادِ والعبادِ ، فهو دستورٌ سماويٌ لإقامة حياة قوامها العدل والمساواة ، من أخذ به لاذ وفاز ، ومن أعرض عنه ضاقت معيشتُه ، وعَمِيَت بصيرتُـه .
فيه شرعُ مَـنْ قبلنا ، وصلاحُ أحوالنا ، فهو الحبلُ المتين ، مَـنْ تمسَّك به نجا، ومن اعتصم به عن النار نأى ، ولِلْجنَّةِ كان المنتهى .
فيه حلٌ لكل معضلٍ ، وفكٌ لكل اشتباكٍ ، ونورٌ لكل تائهٍ ، وهدايةٌ لكل حائرٍ ، وملاذٌ لكل ملهوفٍ.
نزل به الروحُ الأمين على قلب خاتم المرسلين ، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، ومن ضيق الدنيا لسعة الدنيا والآخرة ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، ومن عبادة العباد لعبادة رب العباد.
ومن خلال سورة الحجرات في آياتها من  الآية (  ٥ : ١٢ ) تتجلَّى عظمةُ الخالق في رسم طريقٍ  ذهبيٍ لكيفية تعامل الناس فيما بينهم ، جوهره ربط الأواصر ، والحفاظ على العلاقات الطيبة ،  ووحدة الجماعة ، وتأصيل مبدأ العدل والمساواة في المجتمع ،  لذا أوصى ربنا في كتابه العزيز بتلك الوصايا :

☀️الوصية الأولى :  ( فتبينوا )
قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأٍ فتبينوا ..." أي تحققوا وتأكدوا  من مدى صحة المعلومات التي نُقِلت إليكم وذلك من أجل الحفاظ على أواصر المودة والمحبة بينكم ، فربما ناقل الكلام يُـرِد بك شراً ، أو بمن نقل عنه الكلام ، واعلم أن مَـنْ نقل إليك ينقل عنك ، فهدف الفاسق إشعال نار الفرقة والفتنة  والإخلال بالأمن في المجتمع ،  فاجتنب مروجي الإشاعات ، ومحركي الفتن، وشاعلي النيران ، وهم كُـثُر في زماننا هذا حفظنا الله وإياكم منهم جميعاً .

☀️الوصية الثانية : ( فأصلحوا )
قال تعالى : "  وإِنْ طائفتانِ من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ..." وهنا وجب على المجتمع أن يكون مجتمعاً إيجابياً ، ويبادر بالإصلاح بين المتقاتلين ليعود الأمن والأمان إلى جموع أفراد المجتمع ، ويسعدوا في ظل تسامح أفراده، وقبول الآخر ، ومن هنا وجب عليك تفقد مشاكل جيرانك ، والوقوف على حلها قبل أن تتفاقم ، وتؤدي إلى الهلاك العام ، وضرورة أن تكن أنت حمامة السلام ، لا تهدأ حتى توفق ما بين المتخاصمين ، وتزيل الفرقة ، وتنهي النزاع .

☀️الوصية الثالثة : ( وأقسطوا )
"وأقسطوا إن الله يحب المقسطين "
وهنا وجب على المصلح الذي يقوم بالصلح بين المتقاتلين أو المتخاصمين أن يكون عادلاً، لا ينحاز إلى طرفٍ هاضماً حق الطرف الآخر ، ولا تحمله خصومة بينه وبين طرف ألا يحكم بالعدل ، فيظلم ويجور قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا يجرمنكم شنئآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى " .
ومن هنا أوصي بدوري حكام المواعيد العرفية بوضع هاتين الآيتين نصب أعينهم في الصلح بين المتخاصمين ، حتى لا توغر الصدور وترجع الحقوق لأصحابها.

☀️الوصية الرابعة: ( لا يَسْخَر )
قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا يسخرقومٌ من قومٍ ..." 
وهنا نهى المولى عز وجل عن السخرية من الآخرين واحتقارهم ، وذكر نقائصهم على وجه يثير الضحك سواء باللفظ ، أو المحاكاة،أو الإشارة بالعين ، أو بالضحك على كلامه ، أو قبح شكله ، أو أنه غير لبق في حديثه ، أو أنه ذو عاهة في بدنه ، أو غير ذلك مما يكرهه ، فكم من متلذذٍ بالسخرية وأمامه من يتألم منها ؟!.

☀️الوصية الخامسة : ( ولا تلمزوا )
قال تعالى : " ولا تلمزوا أنفسكم ..."
أي لا يعيب بعضكم على بعض بقول ، أو إشارة إليه باليد أو العين ، أو ما شابه ذلك. 

☀️الوصية السادسة : ( ولا تنابزوا)
قال تعالى ؛ " ولا تنابزوا بالألقاب..."
وهو المعايرة والنداء بلقب يكرهه صاحبه ، أو صيت ، أو كنية يكره نداءه بها وغيره...

☀️الوصية السابعة : ) اجتنبوا كثيرا من الظن )
قال تعالى " ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم .." وهذا ما يؤدي إلى تفكك أواصر الكثير من العلاقات بين أفراد المجتمع ، وهو الظن السيئ فلترفع دائماً شعار الظن الحسن فإياكم والظن فإنه ظلمات
ويُعد من الآثام والمصِرُّ عليها في ضلال مبين .

☀️الوصية الثامنة : ( ولا تجسسوا)
فلقد نهانا المولى عز وحل عن التجسس وانتهاك حرمات الناس بغير وجه حق ، ومن العجيب الغريب أن تجد أناساً يتلذذون بكشف عورات الناس وبخاصة الجيران ، بل والتفنن في اذاعة ما يرونهم فهؤلاء إن لم يتوبوا فلهم جهنم وبئس المهاد ، مع مراعاة أن هناك نوعٌ من التجسس جائز شرعاً ، بل واجب وهو التجسس على العدو لمعرفة خططه ومن ثَمَّ أخذ الحيطة والحذر .

☀️الوصية التاسعة : ( ولا يغتب )
ونهانا ربنا عن الغيبة والنميمة وأن تذكر أخاك في غيابه بما يكره ولقد ورد إن كان فيه فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته اي ظلمته ، وصورت الآية ذلك بمن يأكل لحم أخيه الميت .
فمَـنْ مِنَّـا يطيق ذلك ، وكل هذا للتنفير من تداول سير الناس ، و جعلها مشاعاً للجميع يُدلي كلُ إنسانٍ بدلوه ولا يهمه أثر كل كلمة تخرج من فيه ، مع مراعاة أن الفاسق المجاهر بفسقه جائزٌ ذكر مساوئه للتحذير كما ورد .
..........................
ما أعظمَ القرآنِ ، وما أعظمَ تعاليمِه ؟!.
وما قولنا غير : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير .
.......................................................
بقلمي : عبد الناصر سيد علي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أول ليلة بقلم حسن الشوان

 ........... أول ليله ........ أول ليلة قيام فى رمضان  وربما تكون اخر ليله نصلى بنقاء وسلام وأمان  والنفوس لله ذليله وجبر الخاطر والإحسان مب...