السبت، 11 يوليو 2026

أَيُّهَا الصَّوْتُ الَّذِي خَاطَبَ رُوحِي بقلم ناصر إبراهيم

#أَيُّهَا الصَّوْتُ الَّذِي خَاطَبَ رُوحِي
لَمَّا أَتَتْ مِنْ بِلَادِ الثَّلْجِ،
حَيْثُ يَنَامُ النُّورُ فِي قَارُورَةٍ زُجَاجِيَّةٍ،
وَالسَّمَاءُ سَقْفٌ مِنْ صَمْتٍ أَبَدِيٍّ،

جَاءَتْ تَحْمِلُ خَرَائِطَ لَا تَعْرِفُ اتِّجَاهَاتِهَا،
وَأَسْئِلَةً تَزْحَفُ كَالنَّمْلِ عَلَى جِلْدِ الرُّوحِ.

فَجْأَةً...
انْشَقَّ الجَلِيدُ الأَبْيَضُ،
وَسَقَطَ الأَذَانُ كَنَجْمٍ حَارٍّ
فِي مُنْتَصَفِ صَدْرِهَا الْبَارِدِ.

لَمْ يَكُنْ صَوْتاً...
بَلْ كَانَ مَوْجَةً تَضْرِبُ شَطَّ قَلْبٍ لَمْ يُسَجَّلْ عَلى خَرَائِطِ الشَّرْقِ،
وَكَانَ الْحَرْفُ يُشْبِهُ نَاراً لَا تُحْرِقُ،
بَلْ تُنِيرُ الْعُرُوقَ الَّتِي نَسِيَتْ طَرِيقَ الْبَيْتِ.

قَالَتْ:
"هَذَا الصَّوْتُ يَعْرِفُنِي...
كَأَنَّنِي سَمِعْتُهُ فِي كِتَابٍ لَمْ أَقْرَأْهُ،
أَوْ فِي حُلْمٍ ضَاعَ مِنِّي مُنْذُ طُفُولَةٍ بَعِيدَةٍ..."

هِيَ لَمْ تَسْجُدْ...
لَكِنَّ رُوحَهَا ارْتَمَتْ طَوْعاً بَيْنَ يَدَيِ اللَّحْنِ،
مِثْلَمَا يَرْتَمِي الغَرِيقُ فِي احْتِضَانِ الْمَاءِ حِينَ يَعْجِزُ عَنِ السَّبَاحَةِ.

أَتُعْلَمُونَ أَنَّ الأَذَانَ يَمُرُّ عَلَى القُلُوبِ كَمَاءِ النَّهْرِ؟
يَأْخُذُ مَعَهُ الحَصَى، وَيُشَكِّلُ مَجْرَى جَدِيداً...
فِي صَخْرَةٍ كَانَتْ تَظُنُّ أَنَّ الانْكِسَارَ لَيْسَ بِطَرِيقِهَا.

وَلَمَّا انْتَهَى الصَّوْتُ،
أَحَسَّتْ أَنَّ الزَّمَنَ وقَفَ عَلَى حَافَةِ الْمَسْجِدِ،
يُرَاقِبُ قَلْبَهَا كَطِفْلٍ يَرَى القَمَرَ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ،
وَيَسْأَلُ:
"هَلْ أَنْتِ مَنْ كُنْتِ أَمْسِ؟"

يَا لَهُ مِنْ فَجْرٍ...
عَرَفَتْ فِيهِ أَنَّ الجَلِيدَ يَذُوبُ،
إِذَا مَا سَمِعَ نِدَاءً لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَرْجَمَةٍ،
وَأَنَّ القَلْبَ حِينَ يُلَامِسُ الأَذَانَ،
يَسْتَوِي كَالشَّمْسِ...
عَلى خَارِطَةٍ لَا تَعْرِفُ الشَّمَالَ مِنَ الجَنُوبْ.
#بقلم الشاعر ناصر إبراهيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

يا رياحا... ربما بقلم سمير بن التبريزي الحفصاوي

* يا رياحا... ربما...!؟ يا رياح العمر هبي من كل النواحي  وٱقبلي من شتى الدروب... قلَّب هاذي الرياح كالقلوب... مثل وجه الدنيا كل يوم حال ور...