الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026

شجن ووتر بقلم سميربن التبريزي حفصاوي

*شجن ووتر...!

كما العصافير تبيت حنينا و دفئا
في جوف وادي...
في ليل الشتاء... و صمت الشجر...
مثل الذئاب عند الكهوف...
وفي قفر البوادي...بين الحفر
مثل الطيور في الزمهرير...
مثل الرياح عند الهجير
مثل الظبى ومثل الأسود
وكل الصنوف غير البشر...
لبيتي القديم وعرش تهاوى خوى...
أعود حزينا لوكر خلى...
أقتفي بالشوق ذاك الأثر...
ويحلو بالشوق السمر...
والصمت يداعب مني الشجون
يزيد ٱشتياقي...
غريب قد عز عليه التلاقي
وحيدا في باحات السحر...
وهاذي البقايا التي رمدت...
وحين المواسم...
وأسراب العصافير التي هاجرت
وهاذي الديار وهاذي الجدر...
وصمت المكان المريب...!
وأنا في وحدتي كطفل غريب...
أنيسي في وحشتي...
حسيس اللهيب وهذا الأجيج...
وهذا اللظى وذاك الشرر...!
وهذا اللهيب ...وهذا الزفير 
قد أمعنا فيا الحنين الدفين...
 للراحلين...للحاضرين الغائبين..!
لمن كانوا يوما هنا...!؟
لمن مروا يوما من هنا...!
غضبوا هنا...! وضحكوا هنا...!
عمروا بالأنس هاذي النوادي...
التي خلت أقفرت...
وغادروا من هذا الطريق 
الذي أعشب من هجر القدم
وقديم المعبر و الممر...
ولم يرجعوا بعدها أبدا...
رحلوا وهجرا و الدار...
واعشوشبت دونهم كل السبل ...
وأمست خلاء هاذي الساحات
وهشيم الهجر فيها اعتمل...!
هاجر كل الأحبة...
ولم يتركوا غير باقي الطلل ...
وغير بقايا أثر بلى...
فلا صوت في الديار يرد الصدى 
غير صوت الريح والزمهرير
ولمع النجوم ونور القمر...
يسافر هاجسي بين الدروب...
كهجر العصافير وهجر الظبى
 نحو الشمال ونحو الجنوب...
أسافر بالذكرى لأمسي الجميل 
وأغمض العين يعز الرجوع...
وفي صمت تهمي المطر...!
وتنساب من عيني الدموع
رذاذا كهمي المطر...!
وأرسم بالشوق خيالات  
حين تفيض في مقلي العبرات
أحدق في النار...
 وظل النار في هذا الجدار...!
كأني أرى اطياف وجوه تمر...؟!
أسافر وهما في ألسنة هذا اللهب...
 وهاذي الظلال... ووجه الجدر...
وفي شرفة الدار عتم حزين
وفوق الديار الخوالي...
 يحاصر روحي غمام مخيف
ويغزوني الظلام حينا...أحن...!
تمر الغيوم...ويحلوا السفر...!
أحدق في مر الغيوم...
متى بين كل الغيوم وهذا السحاب
سيبدو وجه القمر...؟
متى بين كل شجوني وصمتي
يحنو عليّ القدرْ...؟
أنا كل ليل حزين أسافر شوقا
أمام وحدتي واللهيب...
غريبا أشكو هدوء المكان...
وصمتا مهيبا لعتم الشّجرْ...!
أنا كل ليلٍ ينام الظلام في وحشتي
وأشكو للريح اشتياقي...!
أكلم نفسي بالصمت عزفا ولحنا
وفي شهقتي حين البكاء 
تهرب مني كل الأغاني...!
ويهرب الصوت مني وكل الكلام 
و يموت في خافقي نبض الوتر..!

 -سميربن التبريزي حفصاوي- تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

في صمت الليل أناديك بقلم رضا محمد احمد عطوة

قصيدة بعنوان /في صمت الليل أناديك بقلمي /رضا محمد احمد عطوة في صمت الليل أناديك بنادي عليك بكل شوقي وحناني بنادي عليك بسألك لماذا قتلت الفرح...