بقلمى / حُورِيَّة جَمَال
تَجَاوَزْتُ أَسْمَاءَ الْهَوَى فِي صَبَابَتِي
فَعِشْقِي لَهُ كَوْنٌ بِلَا نَعْتِ رَسْمِ
أُحِبُّكَ حُبّاً لَوْ مَزَجْتَ أَقَلَّهُ
بِمَاءِ الْبِحَارِ السُّبْعِ جَارَى بِلَا كَتْمِ
يَقُولُونَ لِي: صُدِّي، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ
مَسَافَاتُ جَفْوٍ هَدَّتِ الْعَزْمَ بِالْحَطْمِ
تُعَاقِبُنَا الْأَيَّامُ بِالْبُعْدِ وَالْجَفَا
وَنَحْنُ بِنَبْضِ الرُّوحِ نَحْيَا عَلَى الضَّمِّ
تَخَاصَمْتُ مَعْ طَيْفِ الْحَبِيبِ لَعَلَّنِي
أُكَفْكِفُ ثَوْرَاتٍ بَدَتْ دَاخِلَ الْوَهْمِ
فَأَلْفَيْتُ أَنَّ الْبُعْدَ يَجْدِلُ حَبْلَنَا
وَيَغْرِسُ فِي الصَّحْرَاءِ زَهْراً مِنَ الْكَلْمِ
أَنَا الشَّمْسُ فِي أُفْقِ الْفِرَاقِ بَعِيدَةٌ
وَلَكِنَّ نُورِي صِيغَ مِنْ ذَلِكَ النَّجْمِ
أُحَاذِرُ أَنْ يَبْدُو لِغَيْرِكَ مَلْمَحِي
وَأَنْتَ امْتِدَادُ النُّورِ فِي لَحْظَةِ الْعَتْمِ
رَفَعْنَا حُدُودَ الْعِشْقِ حَتَّى كَأَنَّنَا
خَلَقْنَا لَنَا دِيناً مِنَ الصَّبْرِ وَالْجَزْمِ
فَمَا هِمْتُ فِي صَوْتٍ يُنَادِي صَبَابَتِي
وَلَكِنْ لِصَمْتِ الْعَيْنِ أَسْلَمْتُ ذَا الْفَهْمِ
بَنَيْنَا مِنَ الْهَجْرِ الطَّوِيلِ مَعَابِداً
نُصَلِّي بِهَا نَجْوَى بِلَا لَفْظَةِ النَّظْمِ
وَلَوْ صَارَ كُلُّ الْبُعْدِ سِجْناً لِأَجْسَادِنَا
فَأَرْوَاحُنَا طَيْرٌ تَسَامَتْ عَنِ الْوَسْمِ
عَجِيبٌ هُوَ الْهَجْرُ الَّذِي يَحْرِقُ الْمَدَى
وَيُنْبِتُ فِي الْأَعْمَاقِ غَرْساً بِلَا جُرْمِ
إِذَا هَجَرَ الْعُشَّاقُ جَفَّتْ قُلُوبُهُمْ
وَفِينَا جُفُونُ الصَّدِّ تَجْرِي بِمَا يُهْمِي
فَلَا الْقُرْبُ يُطْفِي نَارَنَا إِنْ تَجَمَّعَتْ
وَلَا الْبُعْدُ يَمْحُو عَهْدَنَا الْمُوَثَّقَ الْحَتْمِ
نَمُوتُ بِمَا نُخْفِي وَنَحْيَا بِمَا جَفَا
فَيَا حَيْرَةَ الدُّنْيَا بِهَذَا الْهَوَى الْأُمِّي!
بقلمى / حورية جمال
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق