وتقدّمَ الحرفُ الجريحُ وقامُ
ما عادَ في جعبِ الحكايةِ موضعٌ
إلا وفيهِ من الأسى آلامُ
أنا ما كتبتُ الشعرَ كي أزهو بهِ
بل كي يرى وجعي العميقَ أنامُ
أنا ما حملتُ السيفَ يوماً زينةً
إنّ السيوفَ بغيرِ حقٍ حرامُ
أنا ابنُ حبرٍ سالَ من وجعِ السنين
حتى استوى فوقَ السطورِ غمامُ
جفّتْ دواتي لا وربكَ لم تجف
لكنّ قلبي من جواهُ حطامُ
كم قلتُ يا حلمي تعالَ فإنّ لي
قلباً إذا ناديتَهُ مقدامُ
فمضى وخلّاني أفتّشُ خلفهُ
عن طيفهِ والليلُ فيهِ ظلامُ
يا سيفُ يا قلمي كلاكما توأمي
إن فرّقَ الأحبابَ فينا خصامُ
السيفُ يحمي ما كتبتَ وإنّما
بالحبرِ يحيا السيفُ والإقدامُ
لا خيرَ في قلمٍ إذا لم يحمهِ
سيفٌ عزيزٌ لا يهابُ ويُلامُ
ولا خيرَ في سيفٍ بغيرِ حقيقةٍ
يكتبها قلمٌ شريفٌ هُمامُ
يا من قرأتَ لا تنسها
فالحرفُ يبقى والرجالُ عظامُ
أنا ما كتبتُ لمدائحٍ
بل كي أقولَ بأنّ فينا كرامُ
إنّ الكريمَ وإنْ تجورُ بهِ الدنا
يبقى كريماً ما عليه ملامُ
وإنّ اللئيمَ وإنْ تزيّنَ وجههُ
يبقى لئيماً لو عليه وسامُ فاحفظوا
قولي فما بعدَ النهايةِ كلامُ
إنْ ضاعَ حقكَ فالسيفُ صاحبُكَ
وإنْ ضاعَ دربكَ فالقلمُ إمامُ
وإنْ ضاعَ كلاهما فمتْ واقفاً
فالموتُ وقفاً للكريمِ وسامُ
قد قلتُ ما عندي وما من حيلةٍ
بعدَ انتهاءِ الحبرِ إلا سلامُ
سلامُ على حلمٍ قديمٍ ماتَ من
زمنٍ وذكراهُ لدينا مقامُ
سلامُ على قلبٍ تعلّمَ كيفَ لا
يبكي وإنْ فاضتْ بهِ آلامُ... بقلمي اشرف محمد ضمراني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق