احتدم النقاش هذه المرة بيني وبين رفيق الزنزانة، ذلك حين تطرقنا إلى مسألة العلم وتعريفاته،
فهو يريد أن يثبت لي أن العلم هو تقانة وبناء وتكنولوجيا وانطلاقة نحو الفضاء
فيما كنت أنا أسعى إلى التأكيد على وجود تلازم حتمي بين المادة والحركة، وأن العلم هو قراءة الحركة بكل أشكالها وأطيافها وتطوراتها وآلية انبعاثها وكيفية تخامدها، ثم قراءة الحوادث الناجمة عنها
كنا وقوفا فجلسنا وأخذ كل واحد منا متكأ، وشرعنا في حديث هادئ رصين دونما انفعال أو توتر أو تعصب وذلك رغم رعونة المكان الذي نحن فيه
سألني رفيق الزنزانة قائلا: أليست التقانة التي يرفل بها إنسان اليوم وتلك التطورات التي رافقت مسيرة حياته هي نتيجة لتراكم علمي صرف؟
قلت: الاكتشافات والاختراعات والقوانين التي تطورت بها مدنية الإنسان وحياته العملية ما هي سوى نتيجة لقراءة سوية وصحيحة لتلازمات كائنة بين مادة وحركة وكلاهما -أي المادة والحركة- يمضي إلى مستقره وفق تقدير إلهي
وقلت: إن العلم لا يكون إلا من طريق الخبر الصادق، أي حين نتساءل: متى تشرع الحركة بملازمة المادة؟ يكون الجواب: ذاك هو عين الغيب، وإن الغيب لا يخبرنا عنه سوى الله، وقد أباح الله تعالى للإنسان أن يكتشف بعلم كيف ومتى وأين تلازم الحركة المادة، وكيف ومتى وأين تنفصل الحركة عن المادة
تمعن رفيق الزنزانة في الكلام الذي قلت، ثم نظر إلي وعيناه الغائرتان تقولان أنه يصوغ في ذهنه سؤالا مهما، ثم ما لبث أن قال: فما وجه الربط بين رؤيتي ورؤيتك في فهمنا للعلم؟
-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق